«لقاحات كورونا» التطعيم ضحية التنافس

استعر أخيراً التنازع الحاصل بين الدول حول لقاحات فيروس «كورونا»، حيث طغى عليه تنافس متبادل بين الصين وروسيا من جهة، ودول غربية من جهة أخرى، واتهامات بمساع لنفوذ جيوسياسي من جانب هذه الدولة أو تلك، الأمر الذي أثّر على وصول اللقاحات لعدد كبير من الدول. وتعد قارة أفريقيا أشد المتأثرين بحرب اللقاحات وتأخر الإمدادات، إذ إن دول القارة السمراء تعتمد بشكل كبير على مبادرة «كوفاكس» الأممية، وتشكو من تأخر حصولها على عدد كاف من الجرعات.

وبحسب المعطيات المتعلقة بنسبة التطعيم عالمياً على نحو عام، بالنظر إلى دخول الوباء سنته الثانية، فإن من المؤكد أن التنازع الحاصل بين الدول على اللقاحات أثر بشكل واضح على نسبة المطعّمين، إذ إن تسييس اللقاحات أدى لعرقلة توزيعها والإخلال بعقود موقّعة بين العديد من الدول والشركات المصنّعة، في حين أن ملايين البشر بأمس الحاجة، لتحصين أنفسهم ضد الفيروس، توطئة للتعافي وعودة الحياة إلى وضعها الطبيعي.

خبراء الصحة العالمية قالوا، أمس، إن اللقاحات الصينية لفيروس «كورونا» آمنة، علماً بأن نحو 53 دولة نامية تستفيد من اللقاحات الصينية، بينها عدد من الدول العربية. وقالت وسائل إعلام رسمية صينية إنه تم استخدام أكثر من 43 مليون جرعة من لقاحات «كورونا» من إنتاج شركة «سينوفارم»، منها أكثر من 34 مليون جرعة داخل الصين، والباقي في الخارج. الأرقام التي تتحدث عنها شركات «فايزر وبيونتيك» و«سبوتنيك» وغيرها لا تقل أهمية، ما يعني أن العالم بحاجة لجهد الجميع.

«سبوتنيك V»

اللقاح الروسي «سبوتنيك V» على سبيل المثال، اندلعت خلافات بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن استيراده في ظل وجود لقاحات أوروبية وأمريكية. وأعلنت بعض الدول الأوروبية أنها ستستورد اللقاح الروسي بمعزل عن قرار الاتحاد، بل إن بعضها استورده بالفعل، وثمة دول أوروبية كبيرة تبحث إنتاج «سبوتنيكV» على أرضها.

الناطق باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف، كان أعلن يوم الجمعة الماضي أن بلاده لا تتفق مع اتهامات فرنسية بأن روسيا والصين تشنّان حرب لقاحات، مشيراً إلى أن موسكو لم ولن تسعى لتسييس اللقاحات.

«أسترازينيكا»

دول الاتحاد الأوروبي كانت عقدت الخميس الماضي قمة عبر الإنترنت في بروكسل، بمشاركة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لبحث مسألة توريد اللقاحات، والخلاف الأوروبي البريطاني، حيث يعتبر الاتحاد أن مجموعة «أسترازينيكا البريطانية-السويدية» مطالبة بتزويدها بكميات متفق عليها، في حين ترى المجموعة أن عقدها مع لندن يفرض عليها منح الأولوية للطلبات البريطانية. وأكد الاتحاد الأوروبي وبريطانيا العمل على حل «يخدم مصلحة الطرفين» لتسوية الخلاف.

وفي مواجهة «وضع وبائي خطير جداً»، شددت المفوضية الأوروبية آلية الإشراف على تصدير اللقاحات التي أقرت في يناير، ما أثار انتقادات لندن، الوجهة الرئيسية للجرعات المصدرة من القارة الأوروبية.

بدورها، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين من أن الاتحاد الأوروبي «يصدر اللقاحات على نطاق واسع» ولكن «يجب السير في الاتجاهين». وسارع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى التنديد بهذه الإجراءات، وحذر من عواقب «الحواجز التعسفية» على اللقاحات. ووفقاً لشركة التأمين «يولر هيرميز»، فإن تأخر الاتحاد الأوروبي لسبعة أسابيع حتى الآن في الجدول الزمني للتلقيح، قد يكلف اقتصاده 123 مليار يورو في العام الحالي 2021.

طباعة Email