كانت الممرضة أريما نسرين -وهي واحدة من أصغر العاملات في المجال الصحي في بريطانيا- مِن بين مَن فقدوا حياتهم جراء الإصابة بمرض كورونا في بداية انتشار الوباء العام الماضي. والآن، بعد مرور عام على وفاتها تقريباً، تحكي شقيقتها عن كلمات أريما الأخيرة التي غيّرت مجرى حياتها.
تقول قصتها التي نشرها موقع «بي بي سي نيوز» إن المرة الأخيرة التي رأت فيها قسيمة شقيقتها على قيد الحياة، كانت أثناء استعدادها للذهاب إلى غرفة العناية المركزة حيث أجهزة التنفس الصناعي، في المستشفى الذي كانت الأختان تعملان فيه. وتتذكر قسيمة اللحظة التي اختفت فيها أختها أريما، البالغة من العمر 36 عاماً، أمام نظرها، خلف الأبواب المزدوجة قائلة: «لوحت لي بيدها وقالت أحبك».
لكن كانت لدى أريما، رسالة أخيرة، طلبت من زميلة لها في المستشفى إيصالها إلى أختها قبل لحظات من تخديرها. «قالت لزميلتها، تأكدي من أن شقيقتي ستعمل بجد، أريدها أن تسير على خطاي... كان هذا آخر ما قالته»، كما تضيف قسيمة بأسى.
لم تنفصل الشقيقتان اللتان ولدتا في ويست ميدلاندز بإنجلترا، عن بعضهما البعض إلى جانب شقيقتهما الصغرى آش، طوال حياتهما.
كانت أريما تكبر قسيمة بثلاث سنوات فقط، لكنها كانت «بمثابة الأم» بالنسبة للشقيقتين الصغيرتين.
إلى باكستان
سافرت الشقيقتان معاً إلى باكستان عندما كانتا لا تزالان في سن المراهقة، لأن والديهما أرادا تزويجهما هناك. وجرت حفلة زفافهما في ليلة واحدة ومن شقيقين. وتقول قسيمة: «كبرنا بسرعة، وأنجبنا أطفالاً بعد فترة قصيرة». حتى إن إنجاب طفليهما الأخيرين كان في التاريخ نفسه.
عندما بدأت أريما في عمر الـ 19 عملها في المستشفى كعاملة عام 2003، في مانور، الحي الذي كانت تعيش فيه، حذت شقيقتها الصغرى حذوها وسارعت إلى العمل مثلها. لكن الشقيقة الكبرى كانت دائماً تحلم بأن تصبح ممرضة. وبالفعل التحقت بالجامعة بمساعدة زوجها فاضل تحسين، لتصبح أول من يكمل دراسته في العائلة. وفي عام 2019، أصبحت ممرضة في المستشفى.
في مارس 2020 لم يكن يُعرف الكثير بعد عن أعراض «كورونا»، وواصلت أريما عملها ظناً منها أنها مصابة بوعكة مؤقتة. تتذكر شقيقتها: «طلبنا منها البقاء في المنزل لكنها لم تشأ ترك عملها، كانت تلهث لالتقاط أنفاسها».
عندما استمرت حالتها في التدهور، اتصلت عائلتها بالإسعاف. وبعد يومين، تبينت إصابتها بالفيروس. وتقول: «أرسلت لي رسالة نصية تقول فيها إنها مصابة بكورونا، مرفقة برموز تعبيرية حزينة». وتقول: بعد بضعة أيام، وصلتني منها رسالة أخرى قالت فيها: رئتاي ممتلئتان به، وإنها نُقلت إلى العناية المركزة، وتم تركيب جهاز التنفس الصناعي لأريما.
وعلى الرغم من أن الألم الناجم عن فقدان شقيقتها أتعبها نفسياً وعقلياً، فإنها وجدت القوة في أن تصبح موظفة مساعدة في مجال الرعاية الصحية وفي الجناح نفسه الذي عملت فيه أريما قبل وفاتها. وفي هذا الأسبوع، بدأت تدريباً مهنياً سيمهد لها الطريق للحصول على شهادة تمريض.
