التطعيم والإجراءات الوقائية تكبح سلالات كورونا الجديدة

حذر علماء من أن السماح لأعداد كبيرة من الأشخاص الذين لُقحوا بشكل جزئي بالاختلاط مع الأشخاص الذين لم يتلقوا أي لقاح بعد، في وقت يواصل وباء كورونا تفشيه، قد يخلق «أرضية خصبة قوية» لنشوء سلالات جديدة مقاومة للقاح.

وحسب «بي بي سي نيوز»، يثير هذا الأمر قلقاً، خصوصاً في الأماكن التي يكون فيها معدل الإصابات مرتفعاً جداً ووتيرة تطعيم الناس باللقاح بطيئة. ويقول الخبراء الذين يراقبون الطفرات الجديدة، إن البرازيل، حيث تنتشر سلالة قوية من الفيروس تسمى «بي1»، قد تتحول إلى «بؤرة ساخنة» لسلالات أخرى جديدة.

وعلى الرغم من معدل الوفيات المتزايد، فقد أدى الخلاف السياسي بين حكام الولايات والرئيس جايير بولسونارو، الذي تجاهل مراراً خطر كورونا، إلى إضعاف إجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي وإعاقة جهود التطعيم. وتلقى 4٪ من السكان فقط الجرعة الأولى من اللقاح، ولم يحصل على الجرعة الثانية سوى 2.9 مليون. وبحسب الخبراء، تعد هذه مزاوجة تنطوي على خطورة. ومع انتشارها، باتت الفيروسات تتحور وتتعلم طرقاً أكثر فاعلية للتحايل على أنظمتنا المناعية وإصابة خلايانا.

حماية تتأخر

يقول جوليان تانغ، وهو عالم فيروسات في جامعة ليستر في المملكة المتحدة، إنه عندما يدخل الفيروس إلى جسم شخص ما، فإنه يواجه كميات قليلة من الأجسام المضادة، لذا، يمكنه أن يتكاثر ويخلق طفرات مقاومة لتلك الأجسام. وهذه العملية جزء من تطور الفيروس.

ويضيف تانغ: «إذا تلقيت اللقاح الآن، فلن تصبح محمياً على الفور، إذ يستغرق نشوء الأجسام المضادة في جسمك بضعة أسابيع، وخلال هذه الفترة، يمكنك التقاط العدوى والإصابة بالفيروس الأصلي أو سلالة متحورة منه».

ويكمل: «إذا تزامن ظهور هذه الأجسام المضادة الناجمة عن اللقاح مع حدوث عدوى وتكاثرها في جسمك، فيمكن للفيروس أن يتكاثر بطريقة تتجنب الأجسام المضادة التي ينتجها جسمك. وستكون هذه الطفرات أكثر فائدة للفيروس، الذي سيعيش ويتكاثر في عملية الانتقاء الطبيعي».

ويمكن للشخص الذي تلقى اللقاح لكنه مصاب بالفيروس، أن ينقل هذه الطفرات إلى غيره.

وعندما يحدث ذلك على نطاق واسع، لنقل في دولة ذات نجاح متواضع في عملية التطعيم، يمكن أن يكون هناك «ضغط» بيولوجي على الفيروس للتحوّر وتحقيق طفرات تظهر سلالات جديدة منه. وبعد ذلك «نصل إلى التوازن المثالي بين الأشخاص المحصنين والمصابين» بحسب قول بيتر بيكر، نائب مدير مجموعة الصحة والتنمية العالمية، في إمبريال كوليدج بلندن. ويضيف: «وعندما يختلط هؤلاء السكان، يكون ثمة خطر ظهور سلالة جديدة مقاومة للقاح».

سلالة مهيمنة

ووفقاً لمعهد «فيوكروز» للأبحاث، امتد تفشي سلالة «بي 1» بالفعل إلى ما لا يقل عن عشر ولايات من أصل 27 ولاية في البرازيل.

وعلاوة على ذلك، ارتبط أكثر من 50٪ من الحالات الجديدة لكورونا بإحدى السلالات الثلاث المثيرة للقلق ( بي1 والسلالة التي ظهرت في بريطانيا والسلالة التي ظهرت في جنوب أفريقيا) في ستٍ من أصل ثماني ولايات مختارة.

يقول تشارلي ويتاكر، وهو باحث في علم الأوبئة في إمبريال كوليدج بلندن: «من دون إجراءات للسيطرة، ستصبح سلالة بي1 بسرعة هي النوع المهيمن من الفيروس وتتسبب في موجات وبائية كبيرة». ويقول البروفيسور بيكر «عندما تصل السلالات إلى أشخاص لديهم مناعة سابقة عبر اللقاح أو أصيبوا سابقاً بالعدوى، يكون هناك ضغط على الفيروس كي يتحور، في محاولة منه لإيجاد طريقة لإعادة إصابة الأشخاص الذين لديهم مناعة سابقة».

لذلك ما زالت تدابير احتواء انتشار الفيروس، مثل ارتداء الكمامات والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي والإغلاق، أمراً بالغ الأهمية رغم بدء التطعيمات. ويقول البروفيسور بيكر إن هذه الإجراءات لا تؤدي فقط إلى إبطاء وتيرة العدوى وتقليل مخاطر ظهور سلالات جديدة، بل تُكسب المزيد من الوقت أيضاً لضمان سريان مفعول اللقاحات.

طباعة Email