نفقات السلاح في العالم لا تكترث بـ «كورونا»

يبدو أن النفقات على التسليح لدى الدول النافذة، لا تكترث بجائحة كورونا، وتواصل الزيادة.

فالإنفاق العسكري للدول الثلاثين الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ارتفع العام الماضي بنسبة 2.7 بالمئة مقارنة بعام 2019 رغم الضغوط الهائلة التي تسببت فيها جائحة كورونا على الإنفاق العام في تلك الدول.

وكشفت بيانات التقرير السنوي للحلف الذي قدمه السكرتير العام لـ «الناتو» ينس ستولتنبرغ اليوم الثلاثاء أن أعضاء الحلف أنفقوا 1.1 تريليون دولار بشكل إجمالي العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن ستولتنبرغ قوله في مقر الناتو بالعاصمة البلجيكية بروكسل «بالرغم من التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا، كان 2020 هو العام السادس على التوالي الذي يشهد زيادة في الإنفاق العسكري بين الحلفاء الأوروبيين وكندا، بارتفاع نسبته 3.9 بالمئة بالقيمة الفعلية».

ويلتزم الآن 11 من الدول الأعضاء في الناتو بالنسبة المستهدفة للإنفاق العسكري، والتي تبلغ 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، مقابل ثلاث دول فقط في 2015، وهو العام الذي التزم فيه أعضاء الحلف بهذا الهدف.

أعلى نسبة

وما زالت الولايات المتحدة تخصص أعلى نسبة للإنفاق العسكري بفارق كبير عن باقي دول الحلف، حيث يبلغ إنفاق واشنطن 3.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، تليها اليونان واستونيا وبريطانيا.

وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أعلن أمس، أن المملكة المتحدة سترفع «بأكثر من 40 في المئة» سقف الرؤوس الحربية النووية المسموح بتخزينها.

وأفادت رئاسة الحكومة في بيان أن جونسون سيعرض اليوم الثلاثاء على البرلمان نتائج تقرير عن الدفاع والأمن والسياسة الخارجية للبلاد من شأنه تحديد مسار الحكومة للعقد المقبل.

ووفقاً لصحيفتي «ذي غارديان» و«ذي صن» اللتين اطّلعتا على الوثيقة المؤلفة من مئة صفحة، فإن الحكومة تخطط لزيادة العدد الأقصى للرؤوس الحربية التي يسمح للبلاد بتخزينها إلى 260، بعدما التزمت سابقاً خفض مخزونها إلى 180 رأساً حربياً بحلول منتصف العام 2020.

رقم قياسي

وسجل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً جديداً في العام 2020 رغم «كورونا» والأزمة الاقتصادية المترتبة عنه، حسبما جاء في تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية البريطاني في تقرير صدر منتصف الشهر الماضي وأكد أن هذه النفقات بلغت 1830 مليار دولار، بزيادة من حيث القيمة الحقيقية بنسبة 3.9% مقارنة بالعام 2019.

ويعزى ما يقرب من ثلثي هذه الزيادة إلى الولايات المتحدة التي ما زالت تستحوذ على نصيب الأسد، إذ تمثل نفقاتها 40.3% (أو 738 مليار دولار) من الإنفاق الإجمالي، وكذلك إلى الصين (10.6% أو 193.3 مليار دولار).

وتعد الصين محرك النمو في الميزانيات العسكرية في آسيا (25% من الإجمالي)، حيث ظل الاتجاه العام تصاعدياً، وإن كان بوتيرة أبطأ إلى حد ما (+4.3% مقابل + 4.6% في العام 2019).

وقال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن «دولاً عدة عدلت ميزانياتها العسكرية لإعادة توجيه الأموال نحو المساعدات في أوقات الأزمات أو لصرفها على تدابير دعم الاقتصاد.... ومع ذلك، فإن العديد من الدول الأخرى قامت ببساطة بتقليص أو تأجيل الزيادة في الإنفاق المخطط له بدلاً من اقتطاعها».

ويؤكد التقرير نمو القدرات العسكرية الصينية لا سيما القوات البحرية التي تعمل على زيادة أسطولها بشكل كبير، مع الإشارة إلى تأكيد الصين أحقيتها بمناطق متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

وفي أوروبا أيضاً، يسجل الإنفاق على الدفاع ارتفاعاً (+2%)، لكن العديد من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) ما زالوا بعيدين عن هدف تخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني لهذا الغرض في العام 2024، وفقاً للمعهد.

طباعة Email