خامس أعلى معدل تطعيم للفرد في العالم

كيف حققت تشيلي الريادة في التطعيم ضد كوفيد-19؟

نجحت جمهورية تشيلي الواقعة في جبال الأنديز، والتي يبلغ عدد سكانها 19 مليون نسمة، في منح أكثر من مليون جرعة من لقاح كوفيد-19، بحلول التاسع من فبراير، لتتخطى بعدها حاجز المليوني شخص يوم الاثنين الماضي وبذلك تستمر وتيرة التحصين في التحسن.

ومع تلقيح 12.43 شخص لكل 100 شخص، تمتلك تشيلي حالياً خامس أعلى معدل تطعيم للفرد في العالم بعد إسرائيل (79.48) والإمارات العربية المتحدة (53.43) والمملكة المتحدة (24.3) والولايات المتحدة، وفقاً لبيانات موقع "أور وورلد إن داتا" موقع إحصائي مستقل يقع مقره الرئيسي في جامعة أكسفورد.

تبحث شبكة "سي إن إن" الإخبارية عن سبب ذلك التقدم السريع بجمهورية تشيلي خلال تسعة أشهر، ففي حين أن بعض دول أمريكا اللاتينية مثل نيكاراغوا لم تتلقى أي لقاح بعد، فإن تشيلي تتفوق بنحو 4 مرات على البرازيل التي لديها ثاني أفضل معدل تطعيم في أمريكا اللاتينية (2.77)، وفقًا لأرقام "عالمنا في البيانات".

لقد استطاعت تشيلي تغيير الأمور بطريقة دراماتيكية أولاً من خلال قرار الحكومة المبكر بعدم ادخار أي جهد في الحصول "أي لقاح" خلال شهر مايو الماضي، لذلك رتبت الحكومة التشيلية لشراء 35.7 مليون جرعة حتى الآن من اللقاحات، مما يعني أنها ستتمتع بالقدرة على تطعيم أكثر من 90% من سكانها.

ووفقاً لوزير الصحة التشيلي الدكتور إنريكي باريس، حصلت البلاد أو أنها في طور الحصول على 10 ملايين جرعة من لقاح "فايزر بايونتك" و10 ملايين جرعة إضافية من لقاح "سينوفاك". كما توصلت تشيلي في وقت لاحق لاتفاقيات أخرى لشراء لقاحات "كوفاكس"، "جونسون آند جونسون" و"أسترازينيكا"، لتبلغ تلك النسبة.

عقلية تجارية

من جهته، أوضح الدكتور إلمر هويرتا، أحد المساهمين الطبيبين وخبير بمجال الصحة العامة والسياسة الصحية بأمريكا اللاتينية، إن تلك الاستراتيجية متعددة الجوانب كانت ناجحة للغاية، مضيفاً: "لم تتردد تشيلي في إبرام عقود مع تلك الشركات، وقد أدركت في وقت مبكر للغاية (ضرورة إبرام صفقات متعددة مع صانعي اللقاحات)، ففي أمريكا اللاتينية يُنظر لتشيلي كأحد أفضل البلدان "للقيام بأعمال تجارية وهذا منحها ميزة كبيرة".

مراكز تطعيم

السبب الثاني يتبدى بانشغال السلطات التشيلية بتحويل أي مكان عام محتمل لمركز تطعيم. وقد زارت شبكة "سي إن إن" مؤخراً ساحة حرم الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي بسانتياغو، الذي تم تحويلها لعيادة فائقة التنظيم، لتأتي كواحدة من العديد من مراكز التطعيم ضد Covid-19 في جميع أنحاء البلاد.

وبالإضافة إلى المدارس والمباني الحكومية، فتحت السلطات الصحية مواقع التطعيم في جميع أنحاء البلاد في أماكن كمراكز التسوق وملاعب كرة القدم.
لقد كان التنظيم رائع من قبل السلطان فيما يتعلق بالخدمات اللوجستية. فقد تم افتتاح مراكز تطعيم في الأماكن الاستراتيجية القريبة من الناس.

وعن ردود الأفعال، أفاد إدجاردو كروز، أحد سكان سانتياغو ويبلغ من العمر 71 عاماً والذي حصل على أول جرعة في موقع الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي، إنه فخور بالجهود المبذولة حتى الآن، قائلاً: "نحن الآن نموذج دولي يحتذى به. أعتقد أن شراء اللقاحات والاستثمار [في المشتريات] منذ مايو كان جهداً آتى بثماره".

كما كان هنالك نموذج قدوة يحتذى به في التطعيم، حيث تلقى الرئيس سبيستيان بينيرا نفسه، والبالغ من العمر 71 عاماً، الجرعة الأولى من اللقاح خلال الأسبوع الماضي، كفرصة لإثبات وجهة نظره وهو يرتدي قناعاً امتثالاً للإجراءات الاحترازية. وقال بعد تلقيه اللقاح الأول من اللقاح الصيني الصنع: "أود أن أخبر زملائي المواطنين أن اللقاح آمن وفعال وأننا بذلنا جهوداً هائلة لتطعيم جميع التشيليين وجميع مواطني بلدنا".

أضاف بينيرا أن بلاده تركت السياسة جانباً ليدرك السياسيون فيها أن كوفيد -19 هو العدو، ليتم التخفيف من حدة التوترات بين الأحزاب السياسية، والعمل معاً من أجل الهدف الموحد للسيطرة على الوباء. وبينما تكافح دول أخرى لتحديد من يجب أن يحصل على اللقاح بعد عمال الخطوط الأمامية، توصلت السلطات التشيلية إلى جدول تطعيم يتم اتباعه حرفياً.

بعد العاملين في مجال الرعاية الصحية انصب التركيز على كبار السن، وقد أصبح المدرسون والصيادلة وضباط الشرطة مؤهلين منذ يوم الاثنين لأخذ اللقاح.

كما ويعد حجم سكان تشيلي الصغير نسبياً ميزة أخرى بمعنى أن كل لقاح بتم أخذه يصب في هدف تحقيق "مناعة القطيع الوطنية"، خاصة عند مقارنته بالسكان الأكبر مثل البرازيل أو الصين أو الاتحاد الأوروبي.
الجدير بالذكر أن هدف وزارة الصحة التشيلية يتمثل بتطعيم خمسة ملايين شخص بحلول نهاية مارس وأربعة من كل خمسة تشيليين قبل النصف الأول من عام 2021.

كلمات دالة:
  • تشيلي،
  • التطعيم،
  • فيروس كورونا
طباعة Email