الجزائريون يتحدون «كورونا» ويحتفون بالعام الأمازيغي الجديد

رغم وباء «كورونا» إلا أن مظاهر الاحتفال بالعام الأمازيغي الجديد في الجزائر لم تخل من فعاليات وبرامج ثقافية ثرية ذات صلة بالبعدين الثقافي والتاريخي، وأحيت العائلات التقاليد والعادات الشعبية في أجواء حميمة مليئة بالبهجة والمشاركة.

وهنأ الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، شعبه بهذه المناسبة، وكتب على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «بمناسبة حلول السنة الأمازيغية الجديدة، أتقدم إلى كل الشعب الجزائري بأحر التهاني وأخلص الأماني». وأضاف: «أسأل الله تعالى أن تكون سنة خير وبركة ورخاء»، وختم تغريدته باللغة الأمازيغية قائلاً: «أسقاس أمقاس» التي تعني عاماً سعيداً باللغة العربية.

وتميزت الاحتفالات برأس العام الأمازيغي الجديد الذي يصادف يوم 12 يناير إطلاق جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية في طبعتها الأولى التي تدخل في إطار «تشجيع البحث والإنتاج في الأدب واللغة الأمازيغية وترقيتهما، سواء كانت أعمالاً مؤلفة باللغة الأمازيغية أم مترجمة إليها». ويعد «يناير»، التي تعني «أول يوم في الشهر» اليوم الأول في التقويم الزراعي الأمازيغي الموافق ليوم 12 يناير في التقويم الميلادي، ويحتفل به في كامل منطقة شمال إفريقيا وإلى غاية جزر الكناري، حيث لا تزال بعض بقايا التقاليد سائدة، بالإضافة إلى بعض مناطق الساحل.

وتعد الجزائر أول بلد في شمال إفريقيا ترسم، منذ العام 2018، يناير يوماً وطنياً مدفوع الأجر «وهو لا محالة تقدم معتبر من حيث إعادة الاعتبار للاحتفالات الخاصة بالشعب الجزائري». وبعد إقراره يوماً وطنياً ينتظر أن يدرج يناير والاحتفالية المصاحبة له في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وعادة ما يصاحب هذه الاحتفالية إعداد أطباق تقليدية مثل «الكسكسي» و«الشخشوخة» و«تغريفين» (الفطائر) وشوربة معدة من الحمص والفاصوليا المجففة واللحم المفروم قبل الانتقال إلى طقس «تريز»، إذ يجلس أصغر أطفال العائلة بداخل «قصعة» كبيرة لتفرغ من الأعلى الحلويات والفواكه الجافة كفأل العام مليئاً بالخيرات والأفراح والنجاحات.

وبد انتهاء مراسم «تريز» يرتدي كل واحد من أفراد الأسرة زياً تقليدياً للمشاركة في مجموعة من الأنشطة المتعلقة بالاحتفال بيناير مثل إعادة تمثيل أسطورة «ثامغارث» أو «العجوزة» من خلال الأغاني أو تمثيل الأدوار وإلقاء القصائد أو القصص القديمة عن حرث الأرض وجني الزيتون. وبالمناسبة برمجت العديد من المؤسسات الثقافية نشاطات متنوعة تبرز البعدين الثقافي والتاريخي ليناير.

وأعدت المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة والفنون برنامجاً للنشاطات الثقافية والفنية سيتم تنظيم معظمها عبر الإنترنت بسبب الإجراءات المتعلقة بوباء «كورونا» (كوفيد 19).

وشمل البرنامج المعد لهذه المناسبة التي انطلقت احتفالاتها الرسمية الجمعة الماضية إيذاناً ببداية العام الأمازيغي 2971، عرض أفلام ومسرحيات وتنظيم ورشات تعليم اللغة الأمازيغية وكذا ندوات موضوعاتية حول الثقافة الأمازيغية.

كما برمجت الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي ليوم 12 يناير لقاء حول الترجمة نحو اللغة الأمازيغية، والتي ينشطها كتّاب وجامعيون وأساتذة مختصون في هذه اللغة التي تم ترسيمها العام 2019، بالإضافة إلى معرض للفنان والنحات يونس قويدر وحصة بيع بالإهداء لمؤلفات أدبية مترجمة إلى الأمازيغية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات