وقف حركة النقل في الجزائر بسبب كورونا بين المكسب والخسارة

أحدث قرار السلطات الجزائرية وقف جميع وسائل النقل بين المدن والولايات «المحافظات»، والذي أعلنت عنه يوم 19 مارس الماضي إرباكاً لدى المواطنين الجزائريين، حيث علق الكثيرون ولم يتمكن من العودة إلى ديارهم، وهو ما منح فرصة لأصحاب السيارات الخاصة من الدخول على الخط واستغلال هذا الظرف لصالحهم من خلال العمل كـ«سائقي أجرة» خارج الإطار القانوني ووضع أسعاراً خيالية للرحلات بين المدن أرهقت جيوب الجزائريين الذين كان الكثير منهم تفرض عليه الظروف التنقل، وبالتالي لا يجد أمامه سوى خيار ما يصطلح عليه محلياً «كلونديستان» الذي يغتنم هذه الفرصة، في حين تؤكد السلطات أن مثل هكذا قرار الذي لا يزال سارياً حتى يومنا هذا يأتي حفاظاً على الصحة العامة وضمن الإجراءات الاحترازية للتصدي لفيروس كورونا المستجد.

وانتهز أصحاب سيارات «كلونديستان» فرصة توقف أصحاب مركبات الأجرة بسبب الجائحة ليفرضوا أنفسهم في الساحة لتحقيق أرباح طائلة مقابل النقل إلى مسافة قصيرة، ورغم أن الظاهرة ليست بالشيء الجديد إلا أن الأسعار بلغت مستويات قياسية.

وليس النقل الداخلي ما بين المدن فقط ما توقف حتى النقل الجوي والبحري بين الجزائر ودول العالم أيضاً، حيث تم تعليق الرحلات الجوية والبحرية منذ 17 مارس الماضي، ما أربك الجزائريين في الخارج خاصة الذين غادروا البلاد بتأشيرات زيارة لينتظروا على أحر من جمر رحلات الإجلاء لإعادتهم إلى الوطن.

وتكشف الأرقام أن عدد الإصابات بالفيروس قاربت المئة ألف حالة إصابة، في حين قاربت حالات الوفاة على 3 آلاف حالة، بينما شهد المنحنى الوبائي تذبذباً، إذ كان في البداية بالعشرات ثم بالمئات ليتجاوز الألف حالة يومياً، ووصل في وقت لاحق إلى 121 حالة إصابة في سلسلة تراجعات لحالات الإصابات قبل أن ترتفع الحالات مجدداً وتنخفض هذه الفترة.

ويبدو أن فاتورة الإجراءات المتخذة ضد كورونا باهظة، إذ أعلنت الحكومة على لسان وزير نقلها، لزهر هاني، أن خسائر القطاع في بلاده بلغت 49 مليار دينار، ما يعادل حوالي 372 مليون دولار، موضحاً أن حجم خسائر شركة الخطوط الجوية الجزائرية لوحدها يقدر بـ 40 مليار دينار، فيما بلغت خسائر المؤسسة الوطنية للنقل البري 9 مليارات دينار، بالإضافة إلى أزمة الأسر التي أربابها يعملون «سائق حافلات أو أجرة»، والذين تضرروا كثيراً جراء وقف حركة النقل، ما دفع بالسلطات لمحاولة مغازلتهم من خلال تقديم معونات على شكل منح، غير أن الكثير اعتبروها غير كافية ولا تغطي متطلباتهم الأساسية.

وأمام هذه الوضعية اتخذت الحكومة قرار استئناف الرحلات الجوية الداخلية كمؤشر أولي لاستئناف حركة النقل والتعايش مع الوباء، في حين أعلنت أن الرحلات الدولية من وإلى الجزائر فإنها تبقى مرتبطة فقط بإجلاء المواطنين العالقين خارج الوطن، ولا تشمل الرحلات التجارية التي لم تتخذ السلطات العليا للبلاد أي قرار بشأنها، وتبقى معلقة إلى إشعار آخر.

واليوم كشفت الشركة الجزائرية للنقل بالسكك الحديدية، أنها ستعلن بداية من يوم الغد عن مواعيد استئناف الرحلات عبر القطارات. وقالت الشركة إن الرحلات ستكون تدريجية، بخصوص الاستئناف التدريجي والمراقب لحركة النقل بين الولايات.

طباعة Email