أذرع الإمارات اللوجستية عززت حصانة العالم في مواجهة الجائحة

نجحت الإمارات، عبر أذرعها اللوجستية المتطورة، في تعزيز مكانتها بقطاع الشحن والدعم اللوجستي عالمياً عبر توفير الإمدادات والسلع الأساسية حول العالم، ليمثل عامل قوة في دعم الشبكة اللوجستية العالمية في مواجهة تحديات جائحة «كوفيد19». وشكلت البنية التحتية المتطورة والأذرع اللوجستية الممتدة عالمياً براً وبحراً وجواً، حجر الأساس في نجاح الدولة بمواجهة تداعيات الجائحة التي أثرت على العالم أجمع وألقت بثقلها على حركة التجارة والشحن دولياً، كما أسهم تنوع الشركاء التجاريين وأسواق الواردات والصادرات وارتباطها الواسع ضمن شبكة النقل والشحن العالمية في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز ثقل تجاري ولوجستي حيوي للعالم أجمع.

وتتميز أذرع الإمارات اللوجستية، والتي من بينها مجموعة الإمارات، والاتحاد للطيران، وفلاي دبي وموانئ دبي العالمية وموانئ أبوظبي، بالتكامل، حيث تغطي كافة سلاسل الإمداد والنقل مع كفاءة عالية في التعامل مع جميع السلع والمنتجات في كافة الظروف، ابتداءً من الطيران والموانئ، وصولاً إلى المناطق الحرة، ولعبت جميعها دوراً حاسماً في محاصرة تداعيات الجائحة، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على الصعيد الدولي، إذ أسهمت في استمرار تدفق الإمدادات الغذائية والدوائية إلى الأسواق المحلية والعالمية رغم كل التحديات.

وشكّلت الجائحة فرصة لإثبات فائدة وقوة الأذرع اللوجستية الجوية والبحرية للدولة، التي شكلت جسراً جوياً وشرياناً حيوياً، ضمن استمرارية الإمدادات للعديد من الأسواق العالمية، في ظل تباطؤ سلاسل التوريد بالنسبة لهذه الأسواق، إلى جانب الجهود التي بذلتها في إعادة رعايا بعض الدول إلى أوطانهم، وإنقاذ رعايا دول تقطعت بهم السبل في مناطق مختلفة حول العالم، وإعادتهم إلى أوطانهم سالمين. وأكدت تلك الأذرع خلال فترة الإغلاق وقيود السفر التي فرضت بسبب الجائحة، التزامها بدعم الجهود الحكومية لضمان تدفق انسياب حركة السلع والبضائع عبر الإمارات إلى مختلف دول العالم. وبقيت الشحنات الجوية والبحرية شريكاً حيوياً في نقل الأدوية والمعدات الطبية والمواد سريعة التلف والسلع الثمينة والبريد وقطع الغيار والأدوات الإلكترونية إلى المناطق المتضررة.

إعادة العمليات

ونتيجة لتفشي الجائحة وتوقف رحلات الركاب الدولية، تعرضت سلسلة توريد المنتجات الغذائية لخطر الانقطاع، إلا أن «الإمارات للشحن الجوي» عملت على إعادة عملياتها بسرعة كبيرة، ونمت شبكة خطوطها من 35 وجهة فقط على متن طائراتها للشحن في نهاية مارس الماضي إلى 130 وجهة عبر القارات الست من خلال طائراتها للشحن وكذلك على طائرات الركاب.

الإمارات للشحن الجوي

وانطلاقاً من التزامها بمسؤوليتها تجاه المجتمعات التي تخدمها، حرصت «الإمارات للشحن الجوي» على ضمان إبقاء سعة شحن كافية على متن طائراتها ذات الجسم العريض خلال الجائحة لنقل الإمدادات الطبية العاجلة وكذلك المواد الغذائية.

، وبذلك تمكنت من القيام بدورها في مساعدة الدول ومحال السوبر ماركت في الحفاظ على إمداداتها الغذائية، وفي الوقت ذاته مساعدة المزارعين الذين يعتمدون على الصادرات الغذائية في مواصلة كسب عيشهم في هذه الظروف الحافلة بالتحديات، وتنقل الشركة حالياً ما يصل إلى 5 آلاف طن في عنابر الشحن على طائرات الإمارات عبر العالم.

وبفضل شبكة «الإمارات للشحن الجوي» وجدول رحلاتها العالمية، تحتفظ المواد الغذائية من جميع المصادر بنضارتها، حيث تنقل بسرعة من المزارع إلى وجهاتها النهائية على طاولات طعام المستهلكين. وأسهم نمو أسواق التصدير على مدى العقد الماضي في تعزيز المجتمعات الزراعية والزراعة في أسواق الإنتاج المختلفة. وتوفر رحلات طيران «الإمارات للشحن الجوي» تواصلاً سريعاً ومباشراً للمزارعين ومصدري المواد الغذائية مع عملائهم النهائيين الدوليين، ما يدعم سبل عيشهم واقتصادات دولهم. وأكد نبيل سلطان أن «الإمارات للشحن الجوي» جاهزة لنقل اللقاح عالمياً، وسيكون لها نصيب الأسد من عملية الشحن، لافتاً إلى أن مسؤولية الشركة تتمثل في نقل وتوصيل اللقاح بالتنسيق والتعاون مع الشركات المنتجة. وأوضح أن سعة تخزين اللقاح في مركز لقاحات «الإمارات للشحن الجوي» في مطار آل مكتوم الدولي تتراوح بين 4 إلى 5 آلاف حاوية، وكل حاوية تحتوي على 100 ألف جرعة، لافتاً إلى أن الشركة تخطط لزيادة سعة الشحن باستخدام طائرات «A380» العملاقة في عملية التوزيع لتلبية الطلب المتوقع مع بدء توزيع اللقاح عالمياً.

فترة عصيبة

أكد نبيل سلطان، نائب رئيس أول دائرة الشحن في «طيران الإمارات»، أن قطاع الشحن الجوي حول العالم مر بفترة صعبة خلال الجائحة، بسبب توقف رحلات الركاب خلال فترة الإغلاق، مما قلص السعة الاستيعابية للشحن الجوي، وخصوصاً أن 70% من عمليات الشحن في الناقلة تقوم على رحلات الركاب. وقال إن الناقلة عملت على بناء شبكة سريعة للشحن الجوي من أجل ضمان تدفق السلع والمواد الأساسية في الإمارات، وتأمين المواد الضرورية والأدوية ومعدات الحماية الشخصية التي شهدت طلباً كبيراً في دول العالم، مضيفاً أنه تم إيجاد حلول سريعة لتوفير السعة مثل تسيير رحلات الركاب للشحن الجوي.

«فلاي دبي»

بدورها لعبت «فلاي دبي» دوراً مهماً في عمليات الشحن الجوي خلال فترة الجائحة، عبر نقل الشحنات الضرورية والمواد الأساسية من وإلى دبي، بالتزامن مع توقف حركة الركاب. وتمكنت الناقلة من التأقلم مع المتغيرات الحاصلة في قطاع النقل الجوي، من خلال تسيير رحلات شحن باستخدام طائرات الركاب من طراز «بوينج 800-737» من الجيل الجديد التي تم تخصيصها للعمل كرحلات لجميع البضائع.

وقامت الناقلة بتشغيل أكثر من ألفي رحلة شحن منذ بدء الجائحة نقلت خلالها نحو 15 ألف طن من البضائع إلى 49 وجهة في 33 دولة حول العالم، وبعض هذه الوجهات فقط للشحن ولا تخدمها الناقلة برحلات المسافرين.

وشملت أبرز الشحنات التي نقلتها «فلاي دبي» خلال هذه الفترة، مواد الإغاثة والمستلزمات الطبية والسلع الضرورية والمواد الغذائية والأدوية ومواد التجارة الإلكترونية والبريد إضافة إلى الخضراوات والفواكه واللحوم والمواد سريعة التلف وغيرها.

موانئ دبي العالمية

وخلال الجائحة، رسخت «موانئ دبي العالمية» من مكانتها مزوداً رائداً للخدمات اللوجستية المتكاملة الذكية على مستوى العالم، وعاملاً محفزاً لتدفق التجارة حول العالم. وتغطي القائمة الشاملة لمنتجاتها وخدماتها جميع نقاط الربط لسلسلة التوريد المتكاملة بدءاً من المحطات البرية والبحرية، وصولاً إلى الخدمات البحرية والمجمعات الصناعية، إضافة إلى الحلول التجارية القائمة على التكنولوجيا.

وتقدم هذه الخدمات عبر شبكتها العالمية المترابطة التي تضم 129 وحدة تجارية في 55 بلداً في ست قارات، ما يعكس حضورها البارز في كل من الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة والأسواق المتطورة على حد سواء.

وقامت الشركة بمناولة 18.3 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً على نطاق محفظتها العالمية من محطات الحاويات في الربع الثالث من 2020، وشهدت الكميات الإجمالية للمناولة ارتفاعاً بنسبة 3.1% على أساس سنوي، وارتفاعاً بنسبة 1.9% على أساس المقارنة المثلية. وخلال الأشهر التسعة من العام الحالي، قامت «موانئ دبي العالمية المحدودة» بمناولة 52.2 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً، بانخفاض بنسبة 2.5% على أساس التقارير المعلنة وانخفاض بنسبة 2.0% على أساس المقارنة المثلية.

جمارك دبي

وأدت جمارك دبي دوراً رئيسياً لدعم سلسلة الإمداد عالمياً ومحلياً، وتمكنت الدائرة من تلبية متطلبات مرحلة الإجراءات الاحترازية لمواجهة (كوفيد19) بالكامل مع مواصلة العمل على مدار الساعة دون التأثر بهذه الإجراءات بفضل التقدم الكبير الذي حققته طوال السنوات الماضية في تطوير واستخدام أنظمة وتطبيقات تقنية المعلومات الذكية فالعمليات الجمركية يتم إنجازها بالكامل من خلال نظام مرسال 2 الذي طورته الدائرة كمنصة ذكية متكاملة للعمليات والخدمات الجمركية وحقق النظام نتائج متميزة في تحسين كفاءة العمل من خلال الموافقة التلقائية على نحو 97% من المعاملات الجمركية غير الخطرة في غضون دقيقتين دون أي تدخل بشري.

وقفزت المعاملات الجمركية التي أنجزتها جمارك دبي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بنسبة 36 % لتصل إلى 5.9 ملايين معاملة مقارنة بـ4.4 ملايين معاملة للفترة ذاتها من العام الماضي، وأنجز نحو 99.2% من المعاملات الجمركية عبر القنوات الذكية والإلكترونية بواقع 3.51 ملايين معاملة عبر المنصات الذكية وبحصة 59.2 % من إجمالي عدد المعاملات و2.37 مليون معاملة عبر التطبيقات الإلكترونية وبحصة 40 % فيما بلغ عدد المعاملات عبر القنوات الأخرى 47 ألف معاملة وبنسبة 0.8 % فقط.

«جافزا»

بدورها، تلعب المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» دوراً حيوياً في تعزيز دور دبي كبوابة رئيسة للتجارة العالمية بشكل عام وفي سلاسل إمداد قطاع الأغذية بشكل خاص، إذ بلغ حجم تجارة المواد الغذائية الخارجية للإمارة في النصف الأول من هذا العام تسعة ملايين طن، بقيمة إجمالية وصلت إلى 32 مليار درهم، في حين بلغت واردات دبي الغذائية 22 مليار درهم.

ويوضح هذا مدى قوة اقتصاد دبي على الرغم من الجائحة، ويُبرز فعالية الخطط الاستراتيجية لضمان الأمن الغذائي، بما يتماشى مع نظام الزراعة المستدامة في الإمارات الذي تم إطلاقه أخيراً، والهادف إلى دعم الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الزراعي، وزيادة أعداد القوى العاملة في القطاع الزراعي.

نتائج إيجابية

وحققت سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي «دافزا» نتائج مالية وتشغيلية إيجابية في النصف الأول 2020، حيث سجلت زيادة في حجم الصادرات بلغت 54% خلال الربع الأول، وحازت الصين النصيب الأعلى من إجمالي تجارة «دافزا» خلال تلك الفترة بنسبة 21% وبقيمة 7.7 مليارات درهم والتي جاءت مدفوعة بارتفاع بلغ 12.4% في حجم الواردات، تلتها الهند بنسبة 16.6% وبقيمة 6.1 مليارات درهم، ثم سويسرا بنسبة 14% وبقيمة 5.1 مليارات درهم. وشهدت «دافزا» تحقيق فائض في تجارة كافة أنواع البضائع بلغ 3.1 مليارات درهم، حيث جاءت مجموعة الماكينات والآلات والمعدات الكهربائية المحرك الرئيسي في نمو التجارة عبر الواردات، حيث نمت بنسبة 8.4% وبقيمة تصل إلى 9.9 مليارات درهم، تتبعها مجموعة الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة والحلي والمصوغات في المرتبة الثانية، والتي شكلت نحو 34.5% من إجمالي الواردات بقيمة 5.8 مليارات. وشكلت هاتان المجموعتان نسبة 93% من إجمالي تجارة «دافزا» خلال الربع الأول.

وارتفعت المبيعات الجديدة 9% مقارنة بنهاية العام الماضي، لتواصل دافزا بذلك تحقيق نتائج إيجابية على صعيد الإيرادات والأرباح بشكل سنوي ونصف سنوي في مختلف الظروف الاقتصادية والتحديات التي تفرضها بيئة الأسواق الاقتصادية والاستثمارية والتجارية. وازدادت بذلك إجمالي المساحة المستأجرة بنسبة 2.10% مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 7.79 % من حيث توسع الشركات بالمتر المربع.

الاتحاد للشحن

ولعبت «الاتحاد للشحن» ذراع عمليات الشحن والخدمات اللوجستية التابعة لمجموعة «الاتحاد للطيران»، دوراً حيوياً خلال الجائحة لوصل الشحن الأساسية وضمان تلبية حاجات الاستيراد والتوريد في الإمارات بالتوافق مع الطلب الحالي، كما عملت على توسعة أسطول طائراتها التي توظفها لتغطية عملياتها عبر تعزيز شبكتها التي تغطي أهم ممرات التجارة العالمية الرئيسية. وتمتد شبكة الاتحاد للشحن لتشمل 43 وجهة و173 رحلة أسبوعية إلى 5 قارات عبر الاستفادة من سعات الشحن التي توفرها 35 طائرة ركاب من طراز بوينج 787 و6 طائرات من طراز بوينج 777 إف لشحن البضائع.

موانئ أبوظبي

وعززت موانئ أبوظبي جهودها خلال الجائحة، حيث وقعت أخيراً البيان العالمي لاستمرارية حركة التجارة البحرية وذلك في إطار إيمانها بضرورة تضافر الجهود العالمية لمواجهة تداعيات «كوفيد19»، حيث جاءت مشاركة موانئ أبوظبي، الممثل الوحيد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاجتماع، بوصفها بوابة التجارة البحرية لمنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط وأفريقيا، وبحكم موقع أبوظبي كمركز محوري للخطوط الملاحية التي تربط بين الشرق والغرب. وعززت موانئ أبوظبي دورها الحيوي في سياق الجهود العالمية لمكافحة الجائحة من خلال توفير قدرات لوجستية متطورة لتخزين وتوزيع أكثر من 70 مليون جرعة لقاح بعد أن شهدت أبوظبي أخيراً انطلاقة «ائتلاف الأمل»، الذي يمثل شراكة بين القطاعين العام والخاص، لدعم الجهود العالمية لتوزيع اللقاحات في جميع أنحاء العالم. وقامت موانئ أبوظبي بتخصيص منشآت تخزين مبرد متطورة تمتد على مساحة 19,000 متر مربع في مدينة خليفة الصناعية، وتعتبر أكبر المنشآت المخصصة لتخزين اللقاحات في المنطقة وتضم حالياً أكثر من مليون جرعة لقاح «كوفيد19».

ميناء خليفة

ويتخذ ميناء خليفة موقعاً استراتيجياً في منتصف الطريق الرابط بين أبوظبي ودبي، وهو بمثابة أول ميناء شبه آلي في منطقة الخليج، ويتميز بشبكة نقل متعددة الأنماط تعزز خدمات النقل الفعال والخدمات اللوجستية، بحراً وبراً وجواً، حيث يعمل الميناء على خدمة أكثر من 25 خط شحن، ويتيح ربطاً مباشراً مع 70 وجهة دولية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات