مقارنة: ما التحديات التي تواجه بريطانيا وكندا والولايات المتحدة عند طرح لقاح كورونا

في غضون أيام، يمكن أن تقدم البلدان الثلاثة بريطانيا وكندا والولايات المتحدة لقاح "فايزر"، لكن لكل منها استراتيجيات وتحديات مختلفة.

الخطة الأمريكية التي ستعمل من خلالها الولايات هي أقل مركزية، وفقاً لتقرير صادر عن "نيويورك تايمز". فبعد إذن إدارة الغذاء والدواء بإعطاء لقاح ضد فيروس كورونا يوم الجمعة، أصبحت الولايات المتحدة ثالث دولة غربية متقدمة للغاية - بعد بريطانيا وكندا - توافق على استخدامه، ومن المتوقع أن تبدأ في تلقيح الناس في غضون أيام.

لكن البلدان الثلاثة لديها أنظمة رعاية صحية مختلفة للغاية وتواجه تحديات مختلفة في السباق للحصول على اللقاح لملايين الناس.

وفيما يلي يمكن استعراض بعض أوجه التشابه والتباين:

هل هو ذات اللقاح؟

في الوقت الحالي يمكن القول أن الإجابة "نعم"، فأول لقاح مصرح به من قبل الهيئات التنظيمية الأمريكية، وأول لقاح تمت الموافقة عليه من قبل نظرائها البريطانيين والكنديين، هو اللقاح الذي طورته شركة الأدوية العملاقة "فايزر" وشركة صغيرة تدعىBioNTech، ومن المحتمل حصوله على موافقة الاتحاد الأوروبي في غضون أسابيع.

لكن وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، هناك العديد من اللقاحات الأخرى القريبة، لا سيما لقاح طورته "مودرنا" والمعاهد الوطنية للصحة، وآخر من "أسترازينيكا" وجامعة أكسفورد. يمكن أن تتم الموافقة على نصف دزينة أو أكثر من اللقاحات في الأشهر المقبلة.

لذلك، مع انطلاق عام 2021 فإن الجرعات التي يأخذها المرء من التطعيم (يمكن أن تختلف اختلافًا كبيراً حسب الدولة) وذلك اعتمادا على سرعة الموافقات التنظيمية، والصفقات التي أبرمتها الحكومات لشراء الإمدادات فضلاً عن تكلفة اللقاحات نفسها. وحتى داخل كل بلد، قد تكون هناك اختلافات بناءً على مدى سهولة توزيع لقاح معين واستخدامه.

شركة Pfizer-BioNTech و Moderna-N.I.H.  اهي لقاحات جديدة لم تستخدم سابقاً؛ وهي تتطلب تخزيناً شديد البرودة وهي أغلى سعراً من لقاحات أخرى منافسة. يجب الحفاظ على جرعة "فايزر" عند درجة حرارة أقل من 94 درجة فهرنهايت، وهي درجة حرارة لم يتم تجهيز معظم مرافق الرعاية الصحية للتعامل معها.

مركزية الطرح

مع وجود حكومة مركزية قوية وهيئة خدمات صحية وطنية تغطي جميع أفراد الشعب، بريطانيا التي بدأت إعطاء اللقاح هذا الأسبوع توجه العملية من لندن. اختارت الحكومة الوطنية المستشفيات الخمسين التي ستحصل في البداية على اللقاح وتأكدت من استعدادها؛ مع تحديد مقدار ما سيحصل عليه كل شخص، وصياغة القواعد التي تحدد ترتيب الناس المؤهلين للحصول عليه.

أما إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقد أرجأت الكثير من عمليات صنع القرار للولايات نفسها. ستوزع الحكومة الفيدرالية اللقاح على كل ولاية بناءً على عدد السكان، لا الحاجة، حيث سيكون الأمر متروكا للولايات لتقرير كيفية تقسيم الجرعات بين المستشفيات والعيادات، وفي النهاية، الصيدليات ومكاتب الأطباء، ولكن في بادئ الأمر على الأقل سيذهب اللقاح إلى المستشفيات ذات التخزين شديد البرودة.

تقوم لجنة تقدم المشورة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بوضع قائمة أولويات، بدءا من العاملين في المجال الطبي. لكن هذا العمل لا يزال قيد التنفيذ، والمبادئ التوجيهية غير ملزمة. لذلك من المتوقع أن تختلف الدول إلى حد ما في نهجها.

فعلى سبيل المثال لدى كندا نظام رعاية صحي شامل مثل بريطانيا، ولكنها أيضاً وشأن الولايات المتحدة لديها حكومة فيدرالية. بالتالي نظام الرعاية الصحية الكندي لامركزي وتديره المقاطعات والأقاليم. لذلك ولتوزيع اللقاح في كندا، تخطط الحكومة المركزية العمل من خلال تلك الحكومات الإقليمية. ستلعب أوتاوا دورا كبيرا في توجيه الإجراءات.

كم عدد الأشخاص الذين سيخضعون للقاح في البداية؟

بحسب تقرير "نيويورك تايمز" لا يزال الجواب غامضا بعض الشيء. فبالنسبة إلى كندا مثلاً، لقد تم طلب ما يكفي من لقاح Pfizer-BioNTech لجميع مواطنيها، أما بريطانيا لديها جرعات تكفي 30٪، والولايات المتحدة تكفي لـ 15٪.

لكن هذه الأرقام تعكس عمليات التسليم التي من المتوقع أن تستغرق شهوراً حتى تكتمل، وقد واجهت شركة "فايزر" شأن الشركات الأخرى عقبات في زيادة الإنتاج. وإضافة إلى ذلك، قامت الدول الثلاث بعمليات شراء مسبقة من شركات أخرى أيضا، بالتالي فإن وتيرة الموافقة على اللقاح يمكن أن تؤثر بشكل كبير على سرعة البدء بالتنفيذ.

كما من المتوقع أن تتأثر سرعة البدء بعملية أخذ اللقاحات بالحاجة إلى تجهيز مواقع التطعيم بالبرادات المناسبة، والموظفين لإعداد الحقن، والمحاقن الكافية ومعدات الحماية.

تعتبر الشحنات الأولية جزءاً صغيراً من عمليات الشراء المسبقة - 800 ألف جرعة إلى بريطانيا و 249 ألف جرعة متوقعة هذا الشهر إلى كندا.

قال المسؤولون الأمريكيون إنهم يأملون في الحصول على 40 مليون جرعة من اللقاح بحلول نهاية الشهر، وهو ما قد يكون أمراً متفائلاً، وسيكون ذلك كافياً لتلقيح 20 مليون شخص.

المناطق الريفية حيث المستشفيات غير مجهزة للحفاظ على اللقاحات في درجات الحرارة المناسبة، أو ليس لديها موظفين لإعدادهم للحقن، لن تتلقى جرعات فايزر، ويمثل ذلك عقبة في الولايات المتحدة وكندا، دولتان بمساحة هائلة وبمناطق شاسعة ذات كثافة سكانية مقارنة ببريطانيا.

في كندا، حيث يلعب الجيش دورا مركزيا في توزيع اللقاحات، سترسل الحكومة شحنات إلى جميع المقاطعات العشر وسيتعين على المناطق الشمالية الثلاثة الانتظار.

في الولايات المتحدة، ستقوم شركات توصيل مثل FedEx و UPS بشحن اللقاحات من مراكز التوزيع إلى كل جزء من البلاد. لكن موسم الأعياد هو أكثر أوقات العام ازدحاما لخدمات التوصيل، مما قد يبطئ سير الأمور قليلاً.

ما مدى سرعة حصول معظم الناس على اللقاحات؟

قد تعتبر إجابة هذا السؤال ضبابية، فقد اتبعت كل من بريطانيا وكندا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استراتيجيات يمكن القول بأنها متشابهة، كما وطلبت مسبقا كميات ضخمة من الجرعات - أكثر من كافية لتلقيح الجميع – وذلك من مصنعين متعددين، وذلك لتحصن تلك الدول نفسها في حالة عدم الموافقة على بعض اللقاحات أو حدوث أعطال الإنتاج لدى بعض الشركات المصنعة.

أما فيما يتعلق بعدد السكان، فقد طلبت الولايات المتحدة جرعات أقل بكثير من كندا أو بريطانيا، وفي الصيف الماضي رفضت عرضا لزيادة طلبها المسبق من شركة فايزر. يقول مسؤولو الإدارة إن الأرقام مضللة لأن الحكومة وقعت على خيارات لشراء المزيد من اللقاح إذا رأت الحاجة لذلك.

ولكن في مواجهة الطلب العالمي المكثف، ليس من الواضح مدى السرعة التي ستتمكن بها شركات الأدوية من تلبية الطلبات التي لديها ناهيك عن أي طلبات إضافية.

في النهاية ستؤثر سرعة التطوير والموافقة والإنتاج على سرعة وصول الإمدادات إلى الناس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات