لقاح «سبوتنيك في» الروسي.. لقاح طبي أم نفوذ جيوسياسي؟

بإعلانها في 11 أغسطس الماضي تسجيل أول لقاح في العالم ضد فيروس «كورونا»، رأى البعض أن روسيا تسعى من خلال هذه الخطوة لتوجيه رسالة لمن يهمه الأمر في الغرب والعالم مفادها «نحن هنا في الطب أيضاً». الذاهبون في منحى وضع اللقاح الروسي في خانة النفوذ يقولون إن موسكو تسعى إلى ترسيخ وجودها على المسرح العالمي ليس من خلال مبيعات الأسلحة وصادرات الطاقة فحسب، إنما من خلال اللقاح أيضاً، والاسم المعطى للقاح يتحدث عن نفسه، إذ إن «سبوتنيك في» هو اسم أول قمر اصطناعي أرسله الاتحاد السوفييتي إلى الفضاء عام 1957.

فعالية عالية
مطورو اللقاح أعلنوا أنه يتمتع بفعالية تفوق 95 بالمئة، لكن المعطيات الكاملة لم تنشر بعد لأن التجارب لا تزال مستمرة، في حين أن محللين يقولون إن هذا اللقاح له اعتبارات جيوسياسية، إضافة إلى الصحة العامة. من هؤلاء المحللة تاتيانا ستانوفايا مؤسسة مركز «آر. بوليتيك» للاستشارات السياسية التي نقلت عنها وكالة فرانس برس قولها «إنه (اللقاح) وسيلة بوتين كي يثبت أن روسيا قادرة على تطوير تكنولوجيا متطورة وأن تكون في مقدمة نخبة العالم السياسية»، بحسب ستانوفايا.

فخر قومي
بعد تفكك الاتحاد السوفييتي الذي سعى طيلة عقود لمنافسة الغرب في العلوم والتكنولوجيا، وجدت روسيا نفسها من دون صناعة أدوية متطورة. ويحاول الكرملين مذاك تخفيف اعتماد البلاد على مختبرات غربية من خلال برنامج بديل. ولقاح سبوتنيك هو «من الأوائل التي تم تطويرها في روسيا (بعد الحقبة السوفييتية)» وفق السفير السابق في موسكو جان دو غلينياستي، واصفاً ذلك بأنه «محطة فخر قومي».

وقال غلينياستي إن ذلك «يرمز إلى عودة روسيا إلى ملاعب الكبار فيما يتعلق بالصيدلة».

لكن بنهاية الأمر، بحسب ستانوفايا، تبقى علامة استفهام حول ما إذا كان اللقاح فعالاً أم لا، إذ يُنظر إلى روسيا باعتبارها تستخدمه وسيلة لتعزيز النفوذ الجيوسياسي. وحذرت الباحثة قائلة «لتحقق مكاسب جيوسياسية تحتاج أولاً إلى منتج ناجح».

وفي أكتوبر الماضي، أعلن رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، كيريل دميترييف، نجاح اختبارات «سبوتنيك في»، وأنه تم تطعيم أكثر من 12 ألف مواطن روسي، مؤكداً أن «النتائج جيدة للغاية، هناك مستوى جيد جداً من الأجسام المضادة التي ينتجها لقاحنا، ولذلك بالطبع، التجارب السريرية في روسيا تسير بشكل جيد».

ليس في موسكو وحدها، بل إن خبراء بريطانيين في مجال علم الفيروسات، دافعوا عن نجاعة «سبوتنيك V»، وأوضحوا قبل عشرة أيام، أن نتائج التجارب أثبتت فعاليته، كما هو الحال مع اللقاحات الأخرى التي تم الإعلان عنها. ففي حوار مع شبكة «سي بي سي»، قال البروفسور البريطاني المتخصص في علم الأوبئة، ستيفن إيفانس، إن «المعطيات والنتائج تؤكد أن اللقاح (الروسي) فعال لدرجة كافية، كما أنها تتوافق مع ما نراه في اللقاحات الأخرى».

وأوضح إيفانس أن فعالية لقاح «سبوتنيك V» ولقاحات أخرى هي «بمثابة رسالة مهمّة لعلماء الصحة حول العالم، تؤكد القدرة على مكافحة هذه الفيروسات من خلال اللقاحات».

كذلك، قال البروفسور المتخصص في علم الفيروسات، في جامعة «ريدينغ» البريطانية، إيان جونز: «لا أرى أي سبب للشك في هذه (النتائج)... يمكن القول إن نتائج (اختبارات سبوتنيك V) الأولية تسببت في حدوث ارتباك، لكنني أعتقد أن هذا ليس لأنه لم يكن لها أساس من الصحة، وإنما فقط لأن إطلاقها تم في وقت مبكر قليلاً. ومن المؤكد أن هذا اللقاح سيكون مفيداً».

صعوبات الإنتاج
لكن من الواضح أن التوصّل إلى اللقاح شيء وإنتاجه بكميات كافية شيء آخر، إذ إن الإنتاج يحتاج إلى مصانع، ولهذا تلجأ دول عديدة إلى التشارك مع دول أخرى في هذا الصدد. وأعلنت روسيا في وقت سابق هذا الشهر تلقي طلبات مسبقة لـ 1.2 مليار جرعة من «سبوتنيك في» من أنحاء العالم.

غير أن السلطات أشارت إلى أن مليوني جرعة فقط سيتم إنتاجها في البلاد بنهاية 2020، وهو رقم أدنى بكثير مما يحتاج له قرابة 145 مليون روسي للحصول على جرعتين من اللقاح.

بين المدافعين عن فعالية اللقاح والمشككين فيه، ثمة حكم يفصل، هو الزمن، وطالما أن الوباء يتفشى ويفتك، سيكون السباق الزمني قصيراً ولن يتأخر الماء في كشف قدرات «الغطّاس».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات