ما مدة الحصول على لقاح كورونا بين الدول الغنية والفقيرة؟

تزداد المؤشرات على احتمال أن تصبح أصناف من الأدوية واللقاحات، حالياً وإلى أمد منظور، أداة لكشف الانقسام الطبقي، وفي الوقت نفسه أداة لتعميق الانقسام الطبقي القاري، وليس الاعتيادي القائم على تقسيمات ماركسية أو رأسمالية والمرتكز على الطبقات الاجتماعية، إنما هذه المرة طبقات الدول نفسها.

وتستعد عدد من الشركات الطبية الكبرى لتسليم أولى شحنات اللقاحات الخاصة بمكافحة فيروس كورونا، وذلك على مدى الأسابيع والشهور المقبلة. فهناك، مبدئياً خمسة لقاحات تم إنتاجها من قبل هذه الشركات، أو أنها على وشك ذلك، وهي «فايزر» الأمريكية، و«بيونتك» الألمانية بشكل مشترك، وشركات مودرنا، وكيورفاك، وآسترازينيكا، وجونسون أند جونسون.

لكن العودة إلى الحياة الطبيعية يبدو أنها لن تكون موحدة في العالم. فوفق تصريحات لعدد من المسؤولين حول العالم، في الأيام الماضي، يبدو أن هناك فارقاً زمنياً سيكون على الأقل 12 شهراً بين الدول الغنية والفقيرة.

على سبيل المثال، أعرب وزير الصحة الألماني، ينس شبان، عن تطلعه لإطلاق حملة تطعيمات على نطاق واسع بحلول صيف العام المقبل، وتوقع أن المواطنين في ألمانيا من الممكن أن يصبح لديهم مناعة ضد الفيروس عبر التعطيمات في الربيع المقبل، مشيراً إلى أن ألمانيا سيتوفر لديها 11 مليون جرعة من شركة «بيونتيك» وحدها بحلول نهاية شهر مارس 2021.

وتعد ألمانيا، ومثلها بريطانيا والولايات المتحدة، من الدول المرشحة لاحتكار أولى كميات اللقاح المنتج، قبل أن يتم توزيعها على بقية دول العالم التي لم تنتج لقاحاتها بنفسها، حيث إن العديد من الدول تمكنت من التوصل إلى ابتكاراتها الخاصة لإنتاج لقاحات فعالية، على رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا والصين.

ويحذر خبراء طبيون وعلماء، من صورة الانقسام الطبقي في العالم الذي قد تكشفه عملية توزيع اللقاح، والتفاوت بين الدول الغنية والفقيرة. ويقول فريدريك كريستنسن، الرجل الثاني في الائتلاف العالمي المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، ومقره أوسلو: «إنني قلق للغاية». ويوضح في تقرير نشرته وكالة الأنباء الألمانية: «إذا انتشرت حالياً في أرجاء العالم صور تظهر سكان البلدان الغنية يتلقون التطعيم بينما لا يحدث شيء في البلدان النامية، فهذه مشكلة كبيرة جداً».

لكن إذا كانت اللقاحات تقود صوب نهاية النفق، فمتى سيكون بالمقدور الخروج منه لاستئناف الحياة الطبيعية؟ يقول فريدريك كريستنسن: «إذا تمكنا جميعاً من أخذ اللقاح، فأعتقد أنه بمقدورنا التطلع إلى حياة طبيعية في 2022 على الأقل». وتوقع خبراء آخرون أن يستغرق تعميم اللقاح حتى منتصف 2022 لكي يكون العالم بعدها محصناً، من الناحية الطبية، من فيروس كورونا، حيث ستكون الدول الفقيرة في آخر الطابور.

وهناك اعتبارات حاسمة تدفع بعض الدول إلى التزاحم للحصول على اللقاح أولاً، ليس فقط مدفوعة باعتبارات السلامة الصحية للمواطنين، إنما أيضاً الميزانيات المثقلة بالمصاريف وحزم الدعم المجانية، خصوصاً في منظومات «دول الرفاه» العريقة، مثل الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وبريطانيا. وأقرّت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل صراحة أن الدولة لن تدفع إلى الأبد بهذا الشكل. وقالت في رسالتها الأسبوعية عبر الفيديو على الإنترنت السبت، إن مستوى الدعم الحالي لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى، مضيفة أن كل فرد يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة. ويعتزم الائتلاف الحاكم تحمل ما يقرب من 180 مليار يورو من الديون الجديدة في العام المقبل وتعليق مبدأ الحد من الديون المنصوص عليه في الدستور مجدداً.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات