مع تراجع عدد الإصابات بالفيروس التاجي المستجد في أنحاء عدة من العالم، يقترح عدد من العلماء الآن، مبدئيا، بأن هذه السلالة من الفيروس التاجي قد تكون تتبع مساراً، سبقته إليه مسببات أمراض أخرى، حيث يتحور الدخيل القاتل إلى ضيف منزلي يعيش بسلام داخلنا.

أول الاقتراحات بشأن هذا التطور الإيجابي، جاء أخيراً من شمال إيطاليا، حيث أفاد رئيس الأمراض المعدية في مستشفى سان مارتينو في جنوى، البرفسور ماتيو باسيتي، للصحفيين": "قوة الفيروس قبل شهرين ليست بالقوة الموجودة اليوم، فغالبية المرضى خلال شهري مارس وأبريل كانوا مريضين جداً ويعانون من متلازمة الضائقة التنفسية والصدمة وفشل الأعضاء المتعددة، وقد مات غالبيتهم في الأيام الأولى من وصولهم المستشفى، فيما لم نعد نرى هذه النوع من المرضى الآن"، متسائلاً: "هل هذا يعود لأن الفيروس قد فقد بعضاً من فاعليته؟".

تلك الملاحظات دعمها أخيراً تحليل لمعدلات الوفيات المحلية في قبل عالم الأوبئة في جامعة فيرارا في شمال إيطاليا، البرفسور لامبرتو مانزولي، الذي تشير نتائج أبحاثه، إلى أنه في الفترة الممتدة من مارس إلى أبريل، انخفض معدل الوفيات بكوفيد-19 عبر جميع الفئات العمرية بأكثر من النصف.

وفي السياق نفسه، طرح آخرون نظريات تغذي هذا التوجه، مع تراجع الإصابات الجديدة والوفيات في كل من الصين وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، عدا الإبلاغ عن انخفاض واضح في مستوى فتك الفيروس في الولايات المتحدة. 

وعن ذلك، قال أستاذ الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا بيركلي، لي رايلي لمجلة "آلمنتال" العلمية إن البيانات من نيويورك تشير إلى تحسن في نسبة التعافي: " ففي كل مرة يمر فيروساً من شخص إلى آخر يمر عبر تحورات، وتلك يمكن أن تتراكم وتقلل من ضراوة الفيروس في نهاية المطاف. ومن طبيعة هذه الفيروسات أنها تتعب بعد فترة".

لكن علماء بريطانيا بقوا مشككين بالجدل الدائر هو انخفاض ضراوة الفيروس، فهناك تفسيرات لذلك منها تحسن العلاج. ويقول عالم المعلوماتية الحيوية في معهد العدوى والمناعة والتهابات في جامعة غلاسكو الدكتور اوسكار ماكلين: "لم نر أي دليل على انخفاض فتك الفيروس"، وفيما أكد بأن الفيروسات تميل الى أن تتطور مع الوقت لتصبح أقل تسبيباً للمرض، لكن هذا لا يحدث على مدى بضعة أشهر، بل سنوات حسب قوله.

وعلى ذلك، يقول بعض العلماء إن الفيروسات يمكن أن تتطور إلى نقطة حيث يمكنها أن تساعد مضيفها (الانسان والحيوان) في تأسيس علاقة تكافلية يستفيد منها النوعين. وهذه تكون الحالة المثلى للمرض الذي لديه هدف واحد وهو التكاثر والإصابة بالعدوى لأشخاص جدد، ويمكنه تحقيق ذلك بشكل أفضل إذا لم يقتل مضيفه. ففيروس الهربس، على سبيل المثال طور تعايشاً مع قرد السنجاب، وهو ينتقل بشكل غير ضار من الأم إلى الطفل. 

وبشكل مماثل، يتكهن بعض علماء الأوبئة بأن كوفيد-19 قد يكون الدفاع الذي حصلت عليه الخفافيش ضد البشر التي تدمر موائلها، لكن هل يمكن أن نطور علاقة مفيدة للطرفين مع الفيروس التاجي؟

يؤكد بعض العلماء إلى أن حوالي 10% من الجينوم البشري يحتوي على مواد جينية من فيروسات غزتنا في الماضي، وهذه تقوم بعمل حيوي، بدءا من تمكيننا على هضم الأطعمة النشوية وصولاً إلى مساعدتنا في مكافحة العدوى الفيروسية، فيما يعتقد آخرون بأن الفيروس التاجي لن يجلب شيئاً مفيداً للجنس البشري.