يعود النقاش من جديد، في السنوات الأخيرة، حول سقوط روما في القرن الخامس الميلادي. وتتعدد الأطروحات عن سبب ذلك السقوط، ومن بينها القول إن تلك الحضارة، بدأت بالتقهقر، وحتى تأكيد بعض المؤرخين أنها بالأحرى سقطت أمام الهجمات المتكررة لموجات من الغزاة القادمين من السهول الآسيوية البعيدة. ويرفض البعض مقولة السقوط ذاتها، ليؤكّدوا أن ما حصل كان نوعا من الانتقال السلس، من العهد الروماني إلى العهد الجرماني.
المؤرّخ بريان ولرد بيركينز، يتعرّض بالتحليل لهذه النظريات والأطروحات جميعها، في كتابه : «سقوط روما.. نهاية حضارة». ولا يتردد في رفض المقولة التي رددها مؤرخون كُثر، ومفادها ان «العالم الجرماني كان العمل الأكثر استمرارا، والأكثر عظمة للعبقرية السياسية والعسكرية لروما». كما نتبين أن المؤلف يميل في كتابه، إلى التشديد على أن روما سقطت وبسقوطها انتهت حضارة كاملة. والتأكيد أيضا، كما يشرح، أن تعارضا عميقا استمر بين المبادئ الرومانية ونظيرتها الجرمانية.
