يعتزّ الفرنسيون، بالمقاومة التي جابهوا بها الاحتلال النازي لبلادهم أثناء الحرب العالمية الثانية. لكن هناك صفحات أخرى سوداء، من تاريخ تلك الفترة .

وإحدى تلك الصفحات تمثّلت في التعاون مع المحتل، من قبل عشرات من الفرنسيين، كانوا قد اتخذوا من البناء رقم 180، من شارع بومب في باريس، مقرّا لنشاطاتهم.

أعمال تلك المجموعة، هي موضوع كتاب المؤرخة الفرنسية ماري جوزيف، الذي يحمل عنوان "جلاّدون ومجرمون وجواسيس". و هي تحدد القول، إن المعنيين كانوا بأغلبيتهم من المطلوبين للعدالة والمحكومين بالموت، وجندهم جهاز "الغستابو" الألماني.

وتقدّم المؤلفة حصيلة لأعمال هؤلاء الأفراد، مبينة أنه تمثّلت إفرازاتها في اعتقال 300 شخص، أرسل 163 منهم إلى معسكرات الموت، حيث قضى 110 منهم، بينهم 60 قتلا بالرصاص. ومارسوا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعترافات. وفي شهر نوفمبر من عام 1952، قدم 23 منهم للمحاكمة، بتهم الخيانة والتجسس والقتل، وواجههم 176 شاهدا.