معروف عن أميركا أنها بلاد الحريّة، وكذا أن الحلم الأميركي متاح لكل من يملك قدرة تحقيقه. لكن أميركا هي أيضاً "كابوس" بالنسبة لشرائح اجتماعية واسعة في ما يسمّى بـ :"أميركا العميقة"، وما يعني قول "الجنوب الأميركي".

 

هذا ليس رأياً (مدسوساً) من خصوم أميركا وأعدائها ولكن هذه هي الصورة التي يرسمها الروائي الأميركي فرانك بيل، في العديد من أعماله، التي آخرها هذا الكتاب الذي يتحدث فيه عن الجرائم في ولاية انديانا: مسقط رأسه.

 

ويرى في الجنوب انه "أميركا البؤس والعنف والميل للتسلّح ولتعاطي الكحول". ويكتب المؤلف "إن أبي وجدّي، حملا طيلة حياتهما، بندقية وسكاكين. وهذا يشكّل عندنا، نوعا من تقاليد الرجولة".

 

منذ بداية توجّه ف بيل نحو الكتابة، حرص على رسم صورة بائسة لأميركا التي يعرفها. وينقل، ان ناشر أوّل كتاب، قدّمه للقرّاء بالجملة التالية: "أنتم الذين تدخلون إلى هذا العالم عليكم أن تتخلّوا عن كل أمل".

 

ومن اللافت أن جميع الحكايات التي يقدمها بيل في كتابه، تنتهي بشكل سيء، وأحيانا مأساوي. ذلك كجدّ يبيع حفيدته لآخرين، الأمر الذي تراه الحفيدة والجدّة، طبيعياً.