يحكي الكتاب، لمؤلفه كليمان كلياري، قصّة قرية هنغارية ـ مجرية ـ نائية، في إحدى المناطق البعيدة من سهل بوستا، أثناء العصر الستاليني. واسمها يعني باللغة الهنغارية «العزلة». إذ كانت لا تعرف سوى نوعاً واحداً من الزراعة، وهو الشمندر الذي كانت حقوله تبدأ في نهاية كل درب من دروب القرية لتمتد مزارعه بعدها إلى مسافات بعيدة.

وكذلك يجسد الكتاب، أيضاً، قصة الفلاحين الفقراء الذين وصلت إليهم السلطة ذات الطبيعة الاستبدادية في ظل ستالين، حيث كان نشاطهم يقتصر تقريباً على العمل والأكل والنوم. وكذلك هي حكاية حلم امرأة فلاّحة وفقيرة، أبدت منذ طفولتها ميلاً للتمرّد. وكانت تدغدغ مخيلتها باستمرار، أحلام بأن تستطيع ذات يوم، أن تقول «كلاّ» لكل ما يفرضه عليها أبوها، باسم الشيوعية.

ويبين الكتاب أنه في مثل ذلك السياق، نشبت الحرب العالمية الثانية التي رأى فيها الفلاّحون، طريقة غريبة وغير مفهومة بالنسبة لهم. فهم كانوا يعيشون عملياً خارج عصرهم. ووجد الفاشيون الهنغاريون من مناصري النازية والشيوعيون، أنهم في مواجهة مصيرية كان الانتصار فيها لجنود موسكو. واستمرّت الذهنية الاستبدادية لسنوات عدة بعد ذلك.