لا تزال الحرب العالمية الأولى، "الحرب الكبرى"، كما يعبر عنها غالباً، تمثّل أحد المواضيع التي تثير الاهتمام لدى المؤرّخين والكتّاب. والكاتب والمؤرّخ الفرنسي ماكس غالو، يقدم "تاريخ الحرب العالمية الأولى"، ويعطي لهذا المجلّد الأول من العمل التاريخي الضخم، الذي شرع فيه، عنوان "مصير العالم". يعود المؤلف إلى يوم الأحد 10 أغسطس من عام 1914.
إذ كانت الساعة العاشرة وسبع دقائق عندما أطلق الضابط الألماني ريشويهر البرت مايير، رصاصة أردت العرّيف الفرنسي أندريه بيجو، قتيلاً. هذا الأخير امتلك من الوقت قبل موته، ما يكفي ليوجه رصاصة، أردت قاتله قتيلاً. وعد حادث قتل العرّيف الفرنسي، اغتيالاً.
فالحرب بين فرنسا وألمانيا لم تُعلن سوى بعد 32 ساعة عقب الحادث. والمقدّمة للحرب العالمية الأولى يحددها المؤلف في سلسلة من الاغتيالات المتبادلة والجماعية، مارستها الأمم الأوروبية خلال الفترة الواقعة بين 28 يوليو و11 أغسطس من عام 1914. وكان مثل تلك الممارسات أفظع من أن تمر في مخيلة الأوروبيين قبل أشهر قليلة. ويشرح غالو عبر جملة أحداث، كيف تقرر مصير العالم، من دون أن يكون الذين فعلوا ذلك، على دراية كاملة بأبعاد ما يفعلون.
