يتميز كتاب «الغذاء في مصر.. عصر سلاطين المماليك»، لمؤلفه الدكتور مصطفى وجيه، بكونه تاريخاً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. ويبين المؤلف أن الغذاء ليس مادة لها أهميتها في تصوير وتقييم حياة المجتمع والدلالة على أسلوب معاشه وتطور أساليب حياته فحسب، بل هو تعبير صادق ودقيق عن تكامل اجتماعي وحضاري، يمكن الكشف عنه وراء الأطعمة نفسها، وارتباطها بكل مظاهر الحياة الإنسانية المادية والفكرية..
كما يؤكد الكتاب، الصادر عن دار العين، أن سلطنة المماليك لم تكن دولة تجاري. وكونها قاعدة عامة، فإن ثقافة الغذاء في أي مجتمع تحكمها الموارد الطبيعية المتاحة، علاوة على الموروث المحلي. بينت الدراسة اهتمام شرائح واسعة في مصر المماليكية بالحرف والصناعات الغذائية، فازدحمت أسواقها وكثرت «دكاكين مواكلها»، وكذا ذاعت شهرة الصناع المصريين في إتقان عدة حرف. ويضيء الكتاب على مجموعة وألوان الأطعمة في تلك الفترة، عارضاً مصادرها وطبيعة البيئة المصرية والجهات المنتجة فيها لأنواع تلك الأطعمة، وأيضاً أشكال طهيها وتقديمها.
