يتكئ الشاعر السوري أديب حسن محمد، في "البرية كما شاءتها يداكِ"، الصادر عن دار الغاوون في بيروت، على "البريّة" كخَشَبةً لمَسْرَحَةِ قصيدتهِ، حيثُ المساحةُ الفسيحةُ المرادفةُ لذكرِ هذه المفردةِ في مُخيّلةِ القارئ، والغنيّة بكلِّ شيءٍ، لا "البريّة" القاحلة، بل "البريّة" كيوتوبيا جديدة أجادَ الشاعر في رسمها، معتمداً أسلوب المشاهد المتتالية، والمليئة بالصور والتعابير الشِعريّة، على شاكلة الاسكيتشات المسرحيّة، مستفيداً من الغنائيّة في تناول "الغياب" كنقطةِ ارتكازٍ تتمحور حولها القصيدةُ.
ويمثل الكتاب، مرثيّة تسلك الدرب الأكثر وعورةً في النَفْسِ الإنسانيّةِ، ألا وهو درب الفقد، ومحاولة رتق هذا الصدع، وجعلهِ أقلّ وطأةً على حياةِ الكائن. ويقول الشاعر في الصدد:
"شجرةٌ واحدة تتنفَّس كلّ هذا الهواء،
وتمتحن العصافير بظلّ مقنَّن.
شجرة مثل هذه...
هربتْ من الأساطير، واستوطنتْ ظّهْرَ يدكِ،
يدكِ القصيدة التي لا تستطيعها الحروف،
وتشتهيها قطعان الغيم
في سهوب الخريف".
