على امتداد أكثر من عشرين متراً، اصطف عشرات الأشخاص في طابور طويل للفوز بزيارة مكتبة شكسبير، الواقعة في حي السان ميشيل، أشهر أحياء باريس القديمة، حيث تقع تلك المكتبة العريقة التي تعد واحدة من خمس مكتبات تحمل اسم الكاتب الإنجليزي شكسبير.

كما تعد نقطة القياس الجغرافي لفرنسا، لأنها وسط باريس، ومنها تقاس المسافات لمعرفة كم تبعد مناطق فرنسا عن العاصمة.

هذه المكتبة التي شيدت عام 1951، تقع على الضفة اليسرى لنهر السين ومقابل كنيسة نوتردام الشهيرة. وتزيّن واجهتها، التي تبدو كأنها لمخزن يبيع الأشياء القديمة "الأنتيكات"، صورة للأديب البريطاني الأكثر شهرة في كل العصور: وليام شكسبير.

ويزورها كل عام عشرات الآلاف من السائحين والقرّاء والطلبة والكتّاب المعروفين، وفيها عشرات الآلاف من الكتب، منها الجديدة والمستعملة. ومن بينها حوالي 5000 كتاب من الطبعات الأولى لها.

الطابور الطويل أمام المكتبة يدعو إلى التأمل. فمدهش أن يأتي سائح من مكان بعيد لينتظر ساعتين في الشارع، عله يحظى بجولة في المكتبة ويعطي انطباعاً عن قيمة الثقافة التي تحمي روحها عبر تجديد زمنها، حيث تعد منطقة السان ميشيل أكثر مناطق فرنسا جذباً للسياح.

وعليه تتغير الوجوه في كل ساعة.. وجوه ترى في مدينة النور وجهاً مضيئاً خارج المناطق التجارية التي تتشابه حول العالم، لكن الثقافة لها خصوصية يدركها الباحث عنها في مواقعها الأصيلة.

طوابير باريس مدعاة للإعجاب، طابور أمام نوتردام، أمام متحف رودان، أمام بيت مونيه، أمام متحف هيجو، طوابير أمام اللوفر، وغيرها من الطوابير التي تعرف ماذا تريد وعن ماذا تبحث. هكذا تصبح الثقافة شأناً شخصياً وطنياً، يدركه جيداً الذين هبوا للدفاع عن باريس عندما احتلها النازيون، لقد دافعوا عن وجودهم فاستحقوا تلك الطوابير التي تمجد تاريخهم.