أما قبل

كتب تلمع

مع طلائع الصيف، بدأت تظهر في عدد من الصحف حول العالم قوائم الكتب المرشحة لقراءتها خلال أشهر طويلة وحارة تتخللها رحلات وأسفار ومغامرات وصداقات وعوالم جديدة، وكما جرت العادة، تصدر الصحف مطلع شهر يونيو قوائم الكتب التي لمعت خلال أشهر الشتاء أو التي ذاع صيتها بين القراء، وهو تقليد دأبت عليه كبرى صحف العالم كل صيف تأكيداً على قيمة القراءة في مجتمعات المعرفة.

القوائم المميزة تلك التي تحظى بأسماء لامعة لكتاب لا يحتاجون إلى تسويق أمثال الفائزين بجوائز رفيعة، مثل رواية «الطريق الضيقة إلى الشمال العميق» التي أمضى الروائي الأسترالي ريتشارد فلاناغان اثني عشر عاماً لاستكمالها، وأمنت له الفوز بجائزة «مان بوكر» الأدبية، حيث كتب خمسة مسودات بداية، ثم عزل نفسه كلياً داخل كوخ على جزيرة خارج مسقط رأسه «تسمانيا» لمدة ستة أشهر لإنهائها، ولعل قسوة القصة (تدور عن معتقل في اليابان) كانت سبباً في فوزها وشهرتها.

ومن بين تلك الروايات التي عرفتها المكتبات الفرنسية رواية (الهندباء البرية) للروائي الياباني ياسوناري كواباتا، التي نشرت على مراحل بين عامي 1964 ـ 1968 في مجلة (شينشو) الشهرية لكن بشكل متقطع.. إلا أنه لم يعد للكتابة بعدها ولم يكمل روايته.

غير أن ابنه بالتبني كاوري كاوا باتا اشتغل على إنجاز الرواية بالعودة إلى ملاحظات والده، وهي حكاية عن زوجين يعودان من مصح للأمراض النفسية ويعبران طريقاً مليئة بالهندباء البرية، لكن الزوجة لا تراها لأنها مصابة بعمى جزئي فيطلب الزوج منها تخيلها وكأنها تعانق حبيباً تراه في خيالها.

كذلك الحال مع رواية «الركض» للكاتب الفرنسي جان أشنوز ذات السرد الخفيف الممتع، والتي تدور في تشيكوسلوفاكيا أيام الشيوعية، حيث الشاب التشيكي «اميل» أحد أبطال الجري (مسافات طويلة) يتحول إلى أسطورة رياضية، على خلفية الاحتلال الألماني لبلاده، ثم انتسابه للجيش وترقيه في الرتب وصولاً إلى ربيع براغ.

اللافت أن كل هذه الروايات لم تشق طريقها إلى اللغة العربية، رغم انتعاش سوق قراءة الرواية، لكن مازالت الترجمة خارج الرهان، السوق الروائية المنتعشة تحكمها فوضى الكتابة غير المصنفة حتى لو كان الكتاب يحمل اسم رواية.

الترجمة تساعد على فهم المواقع الإبداعية لكل كاتب، والدليل قوائم الكتب التي تصدرها صحف عتيدة حول العالم وترشحها للقراءة في عطلة الصيف.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات