الزمن بالزمن

في العام 1862، نشرت رواية البؤساء أو البائسون (بالفرنسية: Les Misérables) للكاتب فكتور هوغو، التي تعد فتحاً في عالم الكتابة الروائية، حيث ينتقد المؤلف الظلم الاجتماعي في فرنسا بين سقوط نابليون في 1815 والثورة الفاشلة ضد الملك لويس فيليب في 1832.

تصف «البؤساء» حياة عدد من الشخصيات الفرنسية على طول القرن التاسع عشر الذي يتضمن حروب نابليون، مركزةً على شخصية السجين السابق جان فالجان ومعاناته بعد خروجه من السجن. تعرض الرواية طبيعة الخير والشر والقانون في قصة أخاذة تظهر فيها معالم باريس، الأخلاق، الفلسفة، القانون، العدالة، الدين والحب، حتى تحول اسم كوزيت (بطلة) الرواية إلى قيمة اجتماعية كبيرة راح الفرنسيون يطلقونه على المواليد الإناث لسنوات وسنوات.

رواية «البؤساء» تحولت إلى أكثر من 100 عمل فني بين مسرح وسينما وموسيقى ولوحات وغيرها من الأعمال البارزة، ومناسبة العودة إلى الرواية ليس كتاب «رواية القرن ـ المغامرة الاستثنائية للبؤساء» للكاتب الفرنسي ديفيد بيلوس، بل في تلك المسافة التي يمكنك أن تقطعها من محطة الباستيل وسط باريس يميناً نحو ساحة فوغ، حيث تقع دار فيكتور هوغو داخل بناية قديمة ترجع للقرن الثامن عشر حوّلها الفرنسيون إلى متحف يضم مقتنياته الشخصية، إضافة إلى كتبه ورواياته ومكتبته، إلى جانب الطاولة التي كان يستخدمها للكتابة.

تبلغ مساحة متحف فيكتور هوغو حوالي 280 متراً، فهو أصغر متاحف باريس، عبارة عن شقة مكونة من سبع غرف تشتمل على أعمال الكاتب، التي تحكي حياته منذ مولده مروراً بشبابه ومرحلة نفيه وحتى وفاته، وتضم صالة الشقة مختلف الصور الفوتوغرافية للكاتب وأسفاره حول العالم، وغيرها مما يستحق العرض ويرضي شهية الزائرين.

كل أدباء العالم الكبار لهم حصة من الاهتمام الرسمي يحفظها لهم التاريخ وتتوارثها الأجيال، هوغو عينة واحدة من مئات بل آلاف في العالم يعتزون بتاريخهم وحضارتهم التي نقلها الأدباء إلى خارج الحدود وعرّفوا الناس بأوطانهم إلى تلك الدرجة التي تصبح فيها زيارة بيت الكاتب جزءاً مهماً من السياحة الوطنية.

لا أقارن الأوطان بالأوطان، لكن الأزمان بالأزمان، ذلك الزمن الذي كان الأدب العربي يقود إلى المعرفة ويدفع للاستزادة من فكرٍ حر نير ساهم في صنع الحضارة ودفع عجلتها نحو الأمام، أخشى أنه ضاع في زحمة الاستلاب وانتهى مع عصر السرعة، وإذا كان لكل عصر عنوانه، فإنه كان يكفي أن ترسل رسالة تكتب على غلافها (فرنسا ـ فكتور هوغو) حتى يحملها ساعي البريد إلى منزله، فمن لا يعرف عملاقاً مثله؟!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات