لأنهم مختلفون

ينتظر العالم انقضاء أول 100 يوم من رئاسة ترامب لأميركا، وأياديهم على قلوبهم لأن ثقافة جديدة بدأت تتشكل في الجوار تقوم على تفحص الآخر: هل يشبهنا، ماذا عن معتقداته، هل لديه قدرة على التعايش، هل يمكنه أن يكون داعماً لثقافتنا الوطنية، وعشرات الأسئلة التي تقلق بال الناس باتت مطروحة على طاولة الآخر المختلف، ومعظمها بلا إجابات، لأن كثيراً من أسئلة الاختلاف، الزمن كفيل بخلق إجاباتها.

عندما نشاهد فيلماً أميركياً قلما سألنا هل نحن أبطال في هذا الفيلم، قطعاً لا نخفي إعجابنا بالممثلين، وخاصة عندما يطارد الشرطي الطيب الأشرار ويقضي عليهم لأنهم أشرار، ونتعاطف مع الأخيار لأنهم يمثلون جانب الحق الذي نراه وسط الفوضى والتدمير والخراب، ولا ننسى أن كل الصور الداكنة للمرض والفقر والجهل مصدرها العالم الثالث حسبما تروجه آلة الغرب الإعلامية، أو ما نقارنه بعالمنا القاسي الذي يراه أفراد في النصف الشمالي للكرة الأرضية عالماً يستحق القطيعة.

راقبوا الصورة الملونة القادمة من أفغانستان أو من العراق أو سوريا، التي لا مفردات فيها سوى خرائب أو حرائق أو جثث مزقتها القنابل، صور داكنة قدمت للغرب مشهداً بصرياً طيلة سنوات وسنوات، حتى رسخ في الذاكرة أن تلك المناطق لا حضارة فيها، ولا حياة اجتماعية، ولا بشر متعلمين، فقط ملايين الصور تبث يومياً لمشاهدين يرون العالم مقسمَاً: سعداء لأنهم ولدوا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وتعساء لأنهم ولدوا في نصفها الجنوبي، طبعاً نحن التعساء.

لذلك، وبعد مئات الحروب وملايين الضحايا توصل عقلاء العالم إلى منظومة أخلاقية تحمي العيش الكريم، والحق البشري، تنصف الضعيف، وتنجد المظلوم، وتغيث الملهوف، والسقيم والمنهك والخائف والضائع والمسكين، حسب شرائع السماء التي لا خلاف عليها، تلك الشرائع النبيلة التي لا يخلو دستور أو ناموس منها، أين هي وأين ذهب واضعوها، ولماذا تراجعت قيم البشرية، في وقت أحوج ما تكون البشرية إليها هو هذا الوقت.

مائة يوم طويل سيمضيها العالم، مدركين أن الظلم يولّد الخوف، والعنف يسوغ العنف، والحقد يؤدي إلى الهلاك.. وكم من ظلم، وخوف وحقد مر من تحت الجسر، وكم

ستمر مياه داكنة في 100 يوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات