فاتهم القطار

لم يفز الكاتب البلجيكي جورج سيمنون بجائزة نوبل للآداب، لكنه رفض الترشح للجائزة، وأكثر شهرته جاءت من غليونه الذي لم يفارق فمه حتى مماته، وكذلك لم تتوقف يده عن الكتابة قط، حيث عده النقاد أغزر أدباء العالم نتاجاً (450) رواية!

كذلك وليام سومرست موم الروائي والكاتب والمسرحي الإنجليزي، الذي كان من أشهر كتاب بداية القرن العشرين وأكثرهم ثراءً في الثلاثينيات من القرن العشرين، عمل جاسوساً للمخابرات البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولى؛ لأن عمله كمؤلف روايات يبرر له تحركاته الكثيرة في القارة الأوروبية، وبذلك كتب روايته المشهورة (كنت جاسوساً) والتي حققت مبيعات هائلة، لكنه لم يفز بجائزة نوبل.

غير أن غراهام غرين الذي رسخ شهرته بروايته «قطار إسطنبول»، يعد من أكثر الذين استحقوا نوبل، لكنه لم يفز بها ربما لأن تاريخه في الجاسوسية وقف في طريق الجائزة الرفيعة، وخير مثال على ذلك روايته الأشهر (رجلنا في هافانا)، التي أعطت للعالم فكرة أوضح عن آلية عمل الجواسيس.

القاسم المشترك الأعظم بين هؤلاء، ليس عدم فوزهم بجائزة نوبل فحسب، بل في طريقة الكتابة السينمائية التي حولت معظم ما كتبوه إلى أفلام، حيث كانت الحكاية الواقعية مع قليل من الخيال، عاملاً رائعاً لفيلم ناجح بمقاييس النجاح التقليدية، قبل غزو التقنيات الحديثة عالم صناعة السينما والإطاحة بخيال المبدعين في عالم الفن السابع.

مناسبة الحديث عن هؤلاء وربما أسماء أكثر غيرهم، أن مبيعات كتبهم مازالت تحقق أرقاماً قياسية مقارنة مع أدباء معاصرين ومشهورين، أدباء ساعدت آلة الدعاية المعاصرة في دفعهم إلى المقدمة كلما تباطأ زمن تقدمهم، ورغم عشرات الترجمات إلى لغات العالم، بقي كُتاب أواسط القرن الماضي في الطليعة، ربما الحظ لم يحالفهم للفوز بجائزة نوبل.

لكن من يعرف: ايمري كيرتيس أو إلفريدي يلينيك أو سفيتلانا اليكسييفيتش أو ياروسلاف سيفرت، وغيرهم من الأسماء المجهولة، لكن الحظ وافقهم وفازوا بنوبل، لكن دون بريق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات