أما قبل

35 عاماً مثمراً

تنطلق غداً الدورة الـ 35 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، قلائل الذين يتذكرون الدورة الأولى للمعرض، تلك الخيمة الصغيرة مطلع الثمانينيات، ليس سهلاً أن تتذكر حدثاً قبل 35 عاماً، ولكن الذاكرة تنتعش مع توسع المعرض مطلع التسعينيات في مقره القديم، حيث كان مركز إكسبو بمنطقة الخان، قبل أن ينتقل المركز إلى دوار التعاون بقاعات عملاقة تفيض نحو بعض الخيام لتستوعب هذا الكم الضخم من العناوين والأوعية الثقافية أو ما يتصل بها. الذاكرة الأولى لتاريخ المعرض، كانت مليئة بالطاقة الوجدانية، لم يكن هم زائري المعرض شراء الكتب فحسب، كان المعرض طقساً اجتماعياً في ظل غياب متَنَفسات أخرى، يومها لم تكن المراكز بهذه الكثرة أو لم تكن الأسواق بهذا البريق.

كانت زيارة المعرض أكثر من مرة خلال أيام، طقساً مألوفاً للعائلات فتراها تصطحب الأبناء على مختلف أعمارهم وتطوف بهم داخل أروقة المعرض، ولطالما تلمس الأطفال أغلفة الكتب وتحسسوا أحرف عناوينها النافرة، ولطالما تربع الصغار أرضاً وهم يقلبون الصفحات باحثين عن مشهد قصصي جديد، يومها لم يكن بيد الأطفال هواتف نقالة أو في أحضان الرُضَع أجهزة محمولة تبث ضجيجاً لإلهائهم أو للتغلب على بكائهم، كان إيقاع المعرض كفيلاً بتقديم وجبة معرفية مسلية للجميع.

في تلك الأيام جاء شعراء عرب يحملون نجوميتهم على طبق من الشهرة، ولعلها كانت المرة الأخيرة التي نلتقي فيها مبدعين من قامة بلند الحيدري، أو علي الجندي، أو سركون بولص، كانت أعمارهم تجري أمامهم مسرعة، كأن الزمن يطاردهم، جاء مغنون، رسامون، مسرحيون، سينمائيون. لم يكن معرضاً للكتب، كان طقساً ثقافياً اجتماعياً.

غداً دورة جديدة لمعرض عربي دخل الذاكرة العالمية، معرض تحرص على حضوره كبريات دور النشر وتلتقي في أروقته ثقافات الشرق والغرب، وتفوح من جوانبه ذكريات 35 عاماً من الثقافة التي أثمرت، وها نحن نتذوق طعم نجاحاتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات