أوبرا دبي

ماذا يعني وجود دار أوبرا في بقعة جغرافية ما؟ يعني الارتقاء بالدرجة الثقافية نحو الاهتمام الدائم، حيث تعد دور الأوبرا مكاناً رحباً لممارسة النشاط الثقافي، بأشكاله كما هو الحال في كل دول العالم، حيث نجد فيها المسرح والغناء والشعر والرسم والرقص والأنشطة الفلكلورية، وغيرها من الأنشطة التي تحمل بصمة الإنسان في مكان وجوده.

لهذا تأتي أوبرا دبي مساهمة في خلق بُنية ثقافية للمدينة التي اشتهرت باقتصادها وسياحتها العامة وأرقامها الكبيرة في الموسوعات العالمية، لتضيف إلى حضورها الساطع مزيداً من البريق، وهو أمر كان لا بد منه لتكتمل دورة الحضور العالمي على جغرافية العمائر التي يحفظها الناس وتبقى حاضرة في ذاكرتهم جيلاً إثر جيل.

الأوبرا شكل من أشكال المسرح نشأت في إيطاليا عام 1600، ويحفظ لنا التاريخ أسماء خالدة لأعمال أوبرالية أمثال «حلاق إشبيلية» للإيطالي جواكـّينو روسـّيني و«زواج فيغارو» للنمساوي موتسارت، والعملان كتبهما شعراً الفرنسي الشهير بومارشيه، ولطالما كانت الأوبرا فناً يُؤدى بالإيطالية والفرنسية، ولكن لغات أخرى دخلت على الخط وصارت الأوبرا صينية في بكين وروسية في موسكو وعربية في بيروت ودمشق والقاهرة.

في الأصل كلمة أوبرا تعني «العمل» باللغة الإيطالية (من اللاتينية أوبس وتعني «العمل» أو «بذل الجهد»)، هذا يعني أنها تمزج ما بين الفن المنفرد ومع الجوقة الموسيقية، الخطبة، التمثيل والرقص على منصة المسرح. بينما دار الأوبرا هي مسرح يستخدم لعروض الأوبرا، ويحتوي على منصّة، مساحة للأوركسترا، مقاعد للمشاهدين ومرافق خلف المنصة للأزياء ومتطلبات العرض. والأوبريت هي نوع من المسرحيات الغنائية تطور من الأوبرا الهزلية الفرنسية، ولكنه يختلف عنها في أنه يحتوي على حوار كلامي بدلاً من الحوار الغنائي، وعلى أغنيات بدلاً من ألحان، والنوع الأخير أكثر انتشاراً في عالمنا العربي.

يستدعي إطلاق دار للأوبرا في دبي الكثير من الأمل بعمل ثقافي مقبل، فقد أصبحت دبي على خارطة التشكيل في العالم مع عدد هائل من صالات العرض ومزادات الفن، وها هي اليوم تخطو في حقل آخر من فنون الأداء، حيث سيشد الكثيرون رحالهم إليه، والدليل برنامج حافل لأبرز العروض العالمية سيحط رحاله هنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات