ضجر الحرب

عبر التاريخ، وقعت مئات الحروب، بعضها أكثر قسوة من حروب اليوم، لكن لم تتح الفرصة لها إعلامياً، لتكون تحت الضوء، وفي متناول الريموت كنترول، يمكن لأصابعك أن تنقلك بلمسة صغيرة من دماء ضحايا تفجير مطار أتاتورك الإرهابي، إلى مشهد رومانسي مضجر يستغرق (نص يوم)!

مشاهد الحروب وأهوالها لا ضجر فيها، أشلاء وحرائق وعويل وصفارات إنذار، وغيرها من المفردات التي تخلفها ثقافة الانتحار، لا ضجر من الحرب على شاشات التلفزيون، ولطالما تمنيت أن تكون مثل دراما رمضان، موسمية، محددة، يمكن للمرء أن يتفاداها لمعرفته السابقة بمواعيد بثها / تفجيرها.

لقد ظلمت التكنولوجيا المعاصرة، حروب الزمن الغابر، أو حروب التاريخ، التي كانت أكثر ضراوة وأشد فظاعة، لأن فيها من مشاهد الأطراف المبتورة والأنوف المجدوعة والأعناق المحزوزة، ما يتجاوز خيال بوليوود (خيال مخرجي بوليوود أخصب من خيال مخرجي هوليوود)، وفيها من المآسي ما لم تدونه عدسات الإعلام، أو ما لم تبثه شبكات التواصل الاجتماعي.

الصورة البصرية، أعطت أي حدث من الأحدث، انتشاراً مضاعفاً، لأنها في ذات اللحظة، تنقله إلى أحضان الجميع، وتضعه في دائرة الاهتمام الاجتماعي، بينما أحداث أكبر مرت قبل انتشار الإعلام المرئي، ولم يأتِ على ذكرها جاك دورسي أو مارك زوكربيرغ، لأنهما لم يخترعا التويتر والفيسبوك بعد.

ألم تكن حرب داحس والغبراء، قاسية، أو حرب المئة عام أشد قسوة، أو الحرب في الهند الصينية، وسواها من متفرقات التفجير أو التصفيات العرقية، ألم تتفوق مـــــجازر راوندا وبورندي على معظم مجازر التاريخ، لم تكن هنالك صورة بصرية بلمح البرق، تطير من بصر إلى بصر.

حتى حروب المناطق الفقيرة، بخيلة بصورها (الحرب في أفغانستان نموذجاً)، لأن الفقراء عبر التاريخ، وقود الحروب ورماد أتونها، بينما الآخرون ينقلون الصورة من أهوال سوريا إلى (سقم وعمى) الدراما الرمضانية وأهوالها.. نعم أهوالها، الفارق أن الدراما تموت بعد رمضان، بينما الحرب....يا لبؤس الإنسانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات