شأن الشعر

الذين يعلنون موت الشعر، يعلنون موت حاسة من حواس الوجدان البشري، ويعطون مبرراً لأن تمارس القسوة دورها في تحويل الأنسنة إلى مسار خارج سياق المشاعر التي تُعلي من شأن الكلمة وتجعلها في عالم من الدفء.

ذات يوم قال لي المترجم صالح علماني «الحياة قاسية بلا شعر» كانت جملته شديدة الوضوح ومليئة بالمعنى والعمق، صالح لم يترجم شعراً لكنه ترجم من الأدب الإسباني ما يقارب الشعر، يكفي أنه ترجم واقعية ماركيز الساحرة إلى العربية، ووضعها في مصاف القصيدة.

ولولا قوة حضور الشعر في الحياة، لما وضعته أمم الأرض في مناهجها التعليمية وطلبت من التلاميذ استظهاره قصيــدة تلو قصيدة، ولما احتفلـت قبائــل العرب بولادة الشعــراء في قبائلها، ووقائــع التاريــخ التــي عاشت أساطيرها حتى اليــوم كانت شعـراً والملاحم الكبيــرة في التاريــخ سُطـرت شعـراً.

قصص من سبقوا وصلتنا عبر الشعر والمفاخر الكبيرة والبطولات العظيمة خلدها الشعراء في قصائدهم، ولأن الأمم تدرك قوة الكلمة جعلت الشعر في مرتبة أولى من مراتب الفنون، بل بعض الأمم تعطي الألقاب الكبيرة للشعر كأن تسمي شاعر البلاط وتسبغ عليه هالة من الأهمية كما هو الحال في المملكة المتحدة.

في الذاكرة العربية كان من الضروري لأي عالم أو مفكر أن يقرض الشعر لتكتمل دورة نبوغه، وجاء في السير والتراجم أن فلاناً كان فلكياً ورياضياً وكيميائياً و.. ناظماً، أي أنه يعرف نظم الشعر، فما بالنــا بمــن كــان ناظمـاً موهوباً فاستحــق لقــب شاعــر العصــور كمــا المـتنبـي.

منذ مطلع العام والإنجليز يحتفلون بشاعرهم شكسبير «مسرحه شعري» بمناسبة مرور 400 سنة على رحيله، في حين يموت الشعر في بلداننا، رغم المتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، حقاً الحياة قاسية بلا شعـر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات