شاعر ورواية

يعرف القارئ العربي كتاب (أزهار الشر) للشاعر الفرنسي شارل بودلير (1821 ـ 1867) باعتباره الكتاب الذي حمل اسمه الشاعر الرجيم، كما ذهبت إليه أخلاقيات مراحل مبكرة من النقد والتصنيف، لأن قصائد كتاب أزهار الشر الذي طُبع للمرة الأولى عام 1857 تدور حول موضوعات تتعلق بالانحلال، وهي مقسمة إلى (السأم والمثالية، لوحات باريسية، الخمر، أزهار الشر، التمرد، الموت)، وقد قاده هذا الكتاب نحو القضاء، وصُودر وحكم على الشاعر بغرامة قدرها 300 فرنك آنذاك. ثم برئت ساحة بودلير من قبل «جماعة الأدب» الفرنسية عام 1949، وأُعيد إليه اعتباره بعد 92 سنة.

مناسبة هذا التذكر لشاعر مؤثر هو كتاب «لافانفارلو»، الرواية الوحيدة التي كتبها بودلير في حياته، والتي قدمها لي الزميل الدكتور شاكر نوري، وهي من إصدارات دار كُتاب، ولا تتجاوز الـ 100 صفحة، مع مقدمة عن الرواية القصيرة والشاعر، تمتد إلى 30 صفحة تُطلعنا على مشهد عام لحياة بودلير الذي كان يشغل حيزاً مهماً من صحف ذلك الوقت.

الرواية عبارة عن حوار مطول بين شخصية الكاتب صموئيل كريمير الذي يعيش في أوج وحدته، وبين الممثلة المسرحية لافانفارلو، مع حيز ميت من الحركة المشهدية للرواية، فقط عالم مبني على الجمل اللماحة المنمقة التي تشبه في مشاعرها مبالغات المسرحيين عندما يفصحون عن حبهم لحبيباتهم على الخشبة.

عرفتُ في وقت مضى ترجمة مبكرة لكتاب «أزهار الشر» موقعة باسم عبد الرحمن صدقي، كما أن هنالك عشرات الترجمات بين مصر ولبنان والعراق وسوريا وتونس، وبعضها من خارج الوطن العربي، لكنني لم أعرف معنى لجملة وصفية من «أزهار الشر» الذي ترجمه عبد الرحمن صدقي، الجملة هي (ممكورة الأعطاف)، وهي جملة يصف فيها بودلير حبيبته، لم أجد لها معادلاً فيما يصف الشعراء حبيباتهم طيلة سنوات وسنوات.. ربما بودلير كان لديه من المعاني ما خفي عن عقول أمثالنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات