جناح واحد

تتوزع أجنحة عربية عدة في معرض لندن الدولي للكتاب الذي اختتم فعالياته أمس، وعبر قاعات متفرقة وممرات طويلة، يجد الزائر للمعرض نماذج مختلفة للثقافة العربية حاضرة عبر أكثر من مشاركة، ورغم أهمية المساحة الجغرافية التي تشغلها تلك المشاركات تبقى مرهونة لنوعية الأنشطة أو الثقافات التي تقدمها.

إن زيارة ســريعة للجناح الصيني أو الفرنسي أو الإسباني سيجد المــرء فيها تجانساً لغوياً ثقافياً مشتركاً، حيث تتجاور دول أميركا اللاتينية الناطقة بالإسبانية، كما هي الحال للدول الفرانكفونية التي تتقارب لغـــتها وتـــشترك ثقافاتها. وكذلك الحال بالنسبة للدول الأخرى ذات الجذر المشترك لغوياً وثقافياً.

غير أن المشاركة العربية تأخذ بعداً كبيراً، فهــي تزداد عاماً بعد آخر، ولكنها مشاركة متفرقة موزعة على قاعات المعرض العملاق الذي يعد ثاني أكبر معرض في العالم بعد معرض فرانكفورت الـــدولي للكتاب، وكأنها تعكس حالاً ليست واقعية، فللعرب لغة مشتركة وثقافة واحدة وتاريخ وأحلام وطموحات تتقاطع وتتشابه وتتآزر.

كم يتمنى المرء خلال حضوره المحافل الدولية الثقافية أن يجد الثقافة العربية في مكان واحد تحت مظلة مشتركة تمنح قوة الحضور وسطوته، من خلال التكامل والتعاضد الذي يمثل حقيقة الثقافة العربية، والتي يمكنك أن تعيشها في مصر كما في الخليج كما في الشام روحاً واحدة وثابة، تائقة، طامحة، مشروعة.

القواسم المشتركة بين كل العرب الذين تحكمهم لغة وتاريخ وثقافة وغيرها من الأحلام تدفع نحو المطالبة في مقبل الأيام أن تكون المشاركات أسوة بما يفعله الصينيون أو الفرنسيون أو الإسبان، وتحت سقف واحد يجتمع أبناء الدم الواحد ليقدموا للعالم رسالة أوضح وأقوى عن ماضيهم وطموحاتهم، ربما نرى ذلك في معارض مقبلة، ليست معارض الكتب وحدها فقط، ولكن أولها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات