الماغوط.. الماغوط

كلما مرت ذكرى رحيل محمد الماغوط (3 أبريل 2006) أتساءل لماذا تمر ذكراه حزينة مثل رف حمام ساعة المغيب، رغم عشرات الأسماء المبدعة التي رحلت مؤخراً والعشرات غيرها التي تمر ذكراها. يبقى اسم الماغوط لامعاً في الذاكرة، ليس من موقع المعرفة المباشرة، لكن من موقع الصدى الكبير الذي أحدثه في الشعر العربي، والذي تسير على هديه أجيال وأجيال.

لا جديد يضاف إلى حكايات الماغوط، ربما لأن الصحافة نقلت كل ما يتصل به من قصص، ولأن من عرفه كتب عنه الكثير، ولربما هناك دائماً المزيد عن الساخر الذي أعطى لفائف التبغ قيمة نقدية، أو سمح للمتروكات وما هو مهمل في الحياة أن يتقدم نحو مصاف البطولة.

ربما القيمة المضافة لشخصية مثل محمد الماغوط تكون في إنشاء جائزة باسمه، تمنح لمن يتابعون السير على نهجه أو يكملون مسيرة الحداثة العربية، جائزة لا تكون عرضة للأهواء أو أعاصير تغير الوزارات والإدارات، جائزة تصمد بقيمتها المعنوية وليس المادية، تمنح بفخر لمن يستحقها.

في ذاكرة الجوائز المماثلة تقف جائزة يوسف الخال في الوجدان مشدودة الظهر، رغم أنها لم تمنح سوى لثلاث دورات، يومها كان التمويل حائلاً دون استمرارها، وكان الأستاذ رياض الريس يحشد لها إمكانات شركة النشر التي تحمل اسمه، ومجلة الناقد التي حملت المشروع للقراء العرب، لكنها توقفت لأسباب أقلها غياب الدعم.

تحمل الجوائز معطيات كثيرة وتجد دائماً حشداً من المريدين، والقيمة الحقيقية تكون بمعناها الاستمراري، وحول العالم جوائز باسم سرفانتس وريتسوس وبوشكين، تعيش حتى اليوم لأن مبدعيها يعيشون في حياة الأجيال..

الماغوط اسم يليق بجائزة، وهكذا نكرّم الشعر والشاعر، وندعوه للعيش في حياة أجيالنا الجديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات