لمن تقرع النياشين؟

لمن ستمنح الجوائز الثقافية العربية في ظل رحيل الصف الأول من المبدعين العرب، تلك الجوائز التي تنظر للإبداع من منظور المؤسسين للأدب الحديث، ومعظمهم ظهر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

لقد توزعت الجوائز على امتداد الجغرافيا العربية، وزادت قمتها المادية على ملايين الدولارات، وما كان حلماً بالأمس أصبح واقعاً اليوم، وبات الطموح للحصول على الجوائز أمراً مفروغاً منه، مسألة وقت.

وعليه فإن أي مبدع ينتمي لجيل الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي هو على لوائح الجائزة ينتظر دوره، مع الانتباه إلى أننا نتحدث عن مبدعين يذهبون نحو عقدهم الثامن من العمر بخطى يثقلها المرض والوهن.

وإذا قمنا بحسبة بسيطة لعدد الجوائز وعدد المؤهلين لنيلها، وخاصة أن معظمها جوائز سنوية، فإننا سندرك أنه بعد سنوات قليلة سنجد الجوائز العربية نفسها تبحث عمن يفوز بالجائزة، لأن مبدعي الصف الأول قد نالوا حصتهم من الزمن والتكريم.

لا شك في أنها قيمة إيجابية أن تتجه الجوائز نحو مبدعين من أجيال أخرى، وخاصة مع تغير آليات الإنتاج الإبداعي وطرق نشره واختلاف جمهوره، وهو ما يستدعي من القائمين على جوائز الإبداع إعادة النظر بمفهوم (من يستحق الجائزة؟).

يخشى في شأن كهذا أن ينتمي كثير من مقرري الجوائز إلى جيل مختلف في نظرته للإبداع، عن الأجيال التي تبدع حالياً، فهم لا يعرفون نتاجهم أو ربما لا يتوافق مع نظرتهم للإبداع، ولعل كثيراً من الأجيال الجديدة تبادل لجان التحكيم وإدارات الجوائز النظرة ذاتها!

معضلة الزمن قد تحول دون منح جائزة لمبدع في منتصف العمر، لأن من يمنح الجائزة في خريف العمر، وعليه إن لم تُجدد الجوائز دماءها وتُطَعم صفوفها بأجيال جديدة، أجزم أنه بعد سنوات قليلة ستواجه مشكلة ( لمن تقرع النياشين؟).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات