رحلة ابن فضلان

حمل إلـــينا الصديق الدكتور فاروق أبو شقرا، الذي كان يشغل منصب أستاذ اللغة العربية في معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية في جامعة هلسنكي طيلة 30 عاماً، حمل إلينا كتاباً صغيراً بأربع لغات: العربية والسويدية والفنلندية والإنجليزية، بعنوان (الفايكنغ ـ من منظور عربي، رحلة ابن فضلان 922م).

يمهد الكتاب بمقدمة عن رحلة ابن فضلان، إذ قرر الخليفة المقتدر بالله، عام 921م، إرسال وفد استطلاعي إلى بلاد البلغار، وتقرر أن يكون الوفد مؤلفاً من أربعة أشخاص أساسيين، من بينهم: رئيس البعثة ابن فضلان، إضافة إلى بضعة مرافقين معلمين ومترجمين، ومن لهم خبرة في الأسفار.

دوّن ابن فضلان كل ما رآه أو ما تعرض له في رحلته الطويلة من مشاهد طبيعية، ووصف للمدن والبشر والبحار والأنهار وصولاً إلى (روسلاغن) بالقرب من العاصمة السويدية «استوكهولم»، وعليه يتناول الكتاب الصغير الذي نحن بصدده «الفايكنغ» أي الروس، حسب وصف أهل تلك البلاد، عاداتهم وأشكالهم وطعامهم وثيابهم وملوكهم.. الخ.

وهذا ما فتح باباً لكتابة الأسفار في وقت مبكر، وهو ما يطلق عليه اليوم (أدب الرحلات) ويعترف الغربيون بفضل الرحلة في تدوين اكتشافات حضارية نادرة، ويسطّرون اسم ابن فضلان بحروف بارزة في تاريخ التواصل الحضاري بين الأمم.

كانت رحلة ابن فضلان أساساً لرواية مايكل كريتشتون (أكلة الموتى) والتي صورت كفيلم روائي باسم «المقاتل الثالث عشر» حيث لعب أنطونيو بانديراس دور ابن فضلان. كما قُدمت الرحلة في مسلسل تلفزيوني بعنوان (سقف العالم).

رغم صغر الكتاب، لكنه دليل جيد لمن يريد معرفة بعض تاريخ العلاقات الإسلامية مع الدول الاسكندنافية، دليل حضاري من كاتب متنور في زمن بعيد، لم يطلع عليه من يحشدون صفوف الحقد ويغذون أفكار التطرف.. دليل جيد، لكن ما الفائدة إذا لم يقرأه هؤلاء؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات