عنق الزجاجة

خلال خمس سنوات، جرت مياه كثيرة تحت الجسر. لم يعد حال العرب كما كانوا أو كما طمحوا، على الأقل تراجع حلمهم الكبير نحو السلامة من الخطر، أو في أحسن الأحوال (النأي بالنفس) على الطريقة اللبنانية.

هل حقاً سلمنا من الخطر، وهل تدل الوقائع على ذلك؟ لقد حدث العكس، زاد الخطر وتضاعف الخوف وصدرناه لضفة المتوسط الأخرى، وعليه فإن الإرهاب لا يحارب فقط البارود والنار، حروب الإرهاب تبدأ من الأفكار وتصل إلى العقول والنفوس أسرع من أي وسيلة أخرى.

لم يعرف العرب خطراً مثل هذا الخطر، ولو قارنا ما يدفعه العرب من ثمن باهظ اليوم بما دفعوه طيلة سنوات الاستعمار، لأدركنا أن خطر اليوم فاق خطر الأمس وتجاوزه، مع فروقات أخرى تعرفها النخب التي صنعت عهود الاستقلال، قبل ما يقفز العسكر من دباباتهم إلى البرلمانات والوزارات.

خلال السنوات الخمس تلك اكتشفنا حجماً من التخلف لم يكن معروفاً، ولم ندرك أن التعليم الذي اتسع واستطال شرقاً وغرباً في جامعاتنا، لم يحمِ الكثير من الشباب من الانسياق وراء أفكار وأوهام قادتهم نحو أودية لن يخرجوا منها بسهولة. أوهام خطرة سندفع ثمنها مزيداً من الدمار والقتل، فضلاً عن التخلف، وهو الأخطر في كل ما سبق.

لقد دخلنا عنق الزجاجة، وليس بوسعنا أن نمر منها بسهولة، إما أن نتحطم أو تتحطم الزجاجة، والذين لا يملكون إرادة كسر قيودهم لن يملكوا إرادة تحطيم زجاجة، ولطالما تساءلنا أكثر من مرة: الذين يشعرون بالعبودية في أرواحهم.. ما حاجتهم إلى الحرية؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات