سيرة الكتاب العرب

لأنها مليئة بالشجن، محاطة بالأسى، فيها الكثير من الدراما تبقى سيرة الكتاب العرب أبرز السير التي تحتاج إلى رواة وحكائين ليقصوها على أجيال وأجيال، سيرة تتكرر في كل بقعة جغرافية، تتشابه في شكلها ونتائجها، وإن اختلفت في تفاصيلها، فالكتاب الذين هم ضمائر أمتهم تراهم يعيشون في فقر ونسيان وقلة تقدير، ليس من مؤسساتهم الرسمية فحسب، لكن من مجتمعهم الذي لا يقدر دور الكاتب ولا يأخذه على محمل الجد.

بينما تسعى الجوائز إلى تكريمه وتعزيز دوره وإعطائه فسحة من الحضور ليكون في طليعة قادة الأمة ومرشداً حصيفاً، لكن كم من الجوائز سيحتاج الكتاب العرب ليحظوا بالتقدير.. وكم من الأعوام عليهم الانتظار لينالوا تقديراً مالياً يذهب جله إلى الرعاية الصحية، بعدما يكون قد دب المرض في جسد واحدهم وقد بلغ من العمر ما بلغ؟

سيرة الكتاب العرب لا تشبهها سير الكتاب حول العالم. فقد أخلصوا لقضاياهم وعملوا على إيصال صوتهم الأصيل دون كلل أو ملل، وأفنوا أعمارهم في متابعة مشكلات حواضنهم الاجتماعية التي ينتمون إليها، وما أكثر تلك المشكلات التي تنتج عالماً شديد السواد يصل إلى حز الرقاب وتقطيع الأوصال.

لقد وقف الكتاب العرب وقفة واحدة ضد قوى الظلام وبشروا بعوالم أكثر إشراقاً وهم يضعون أقلامهم في خدمة الحق، مدركين تبعات ما يفعلونه بالنسبة لقوى الظلام، بل دفع عدد منهم حياتهم ثمن مواقفهم.

إنهم يستحقون فعلاً أن يكونوا في موضع أفضل، تقديراً وتعظيماً لأدوارهم، ليس عبر جوائز ينتظرونها جلّ حياتهم، بل عبر فسحة التقدير بإطلاق أسمائهم على شوارع وساحات وحدائق ومدارس وبطباعة كتبهم طبعات تصل ليد الجميع، وبتوفير حياة كريمة لهم تحفظ متعلقاتهم ومفردات عيشهم، لتكون متاحف ملهمة لأجيال طالعة.

يستحقون الكثير.. فمتى يمنحون بعض هذا الحق؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات