حبر ودماء

مرة أخرى نعود لاهتمامات العالم بأبرز أحداث الثقافة التي وسمت العام 2015، والكتب ليست وحدها هي موضع الاهتمام، فهناك قصائد الشعراء ولوحات الرسامين وأغنيات المطربين وصيحات المصممين وغيرهم من المبدعين الذين تركوا بصمات عام سالت فيه الكثير من الدماء مقابل قليل من الحبر.

البريطانيون اختاروا شعراء بارزين ليكونوا ضمن بصمات عامهم من بينهم تيرنس هايز، رون بادجيت، جين هيرشفيلد، كليف جيمس، كلاوديا رانكين، سارة هو، اندريو ماكميلان وغيرهم من الشعراء الذين يلهمون الأجيال، اختارتهم الغارديان ضمن أفضل الكتب الشعرية لعام 2015.

هذا يعني أن الشعر لا يزال يحظى بمكانة في الغرب، لأن أمة الشعر لا تطرد الشعراء من مجالسها، بل تتوقف عن ذكرهم وتقلل من شأنهم، ولا تطبع كتبهم، وتكاد تنسى ذكرهم، بينما أمم خلف البحار تحتفي بهم وتنزلهم منزلة كريمة وتضعهم في مقام يليق.

صحف الغرب درجت على تقليد سنوي، الهدف منه سبر حركة المجتمع الثقافية ومعرفة طرق تفكيره، مما يساعد مستقبلاً على وضع مناهج تخدم أهداف الأمة وترتقي بمفاهيم أجيالها، ولأن الصحافة مؤشر على بنية المجتمعات وتحركها نحو هدف معين، يصبح التقليد السنوي مرجعاً لصناع القرار لأنهم في النهاية يصغون إلى أصحاب الرأي. لم يكن التقليد حكراً على الغرب فقد كانت صحف عربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي تنهج نهجاً مقارباً عندما كانت الترجمة نشطة في المنطقة..

وكان المترجمون يتسابقون إلى نقل عيون الفكر الإنساني إلى العربية، يومها لم تكن هناك مؤسسات حكومية للترجمة أو شركات عملاقة للنشر، كانت مشاريع بسيطة لأفراد نجحوا في خدمة ثقافتهم، وكانت الصحافة صدى لنجاحهم، هذا الأمر بات مفتقداً اليوم، يوم السرعة التكنولوجية والطباعة الليزرية.. كان تقليداً رائعاً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات