رصيد مهني

منذ مطلع الشهر الجاري، بدأت الصحف حول العالم في مراجعة الكتب الأكثر تأثيراً خلال عام 2015، وأخذت معظم المواد المنشورة في صفحات الثقافة، طابعاً احتفائياً بالكتب التي أحدثت فرقاً هذه السنة، تقليد دأبت عليه معظم الصحف، ولن أقول الصحف العربية لا تفعل ذلك، حتى لا أدخل في مقارنة بين مفهومين مختلفين ومتناقضين لصحافة الثقافة، فقط أريد القول إن الكتب باللغة العربية، تضاعف نشرها في السنوات الأخيرة، وفي المقابل، تراجع الاهتمام بها إعلامياً.

بعض ملاحق الكتب في فرنسا وفي أميركا وبريطانيا، تصدر منذ نصف قرن، وتوزع مجاناً مع كبريات الصحف، وكثير من تلك الصحف تجد في ملحق مهتم بالكتب رصيداً مضافاً لقيمتها المهنية، لذلك، تسعى إلى تزويد القارئ بمادة تيسر له الحصول على الكتب التي ترضي اهتمامه، بعضها لا نعرف عنه شيئاً في الصحافة العربية، مثلاً، كتب الطعام يتم التعامل معها من مفهوم (هل ربة البيت بحاجة لكتاب يعلمها الطهي؟)، أو كتب الإدارة في مجتمع يرى المدير نفسه فيه (صانع المعجزات!).

في نهاية كل عام، تفرد تلك الصحف مساحاتها لكتب ببعدها الاجتماعي، حيث مقالات نقدية، تصنف الكتب في مواقعها على خريطة القيمة الثقافية، لا تجاملها، كما هو الحال مع المقالات التي تنشر في بعض الصحف العربية، التي تكتب بطريقة رفاقية، تحتفي بمنجز من نحبهم ونعرفهم، دون النظر إلى محتوى الكتب، هل تستحق تلك المساحة التي نهدرها، أم أنها مجرد تربيت على الأكتاف وطبطبة جوفاء..

لا مجال للمقارنة بين مفهومين إعلاميين، ولكن من باب المعرفة، علينا ألّا نتجاهل أن تقليد الآخر في مواقع المعرفة يفيد ويضيف للصحافة العربية، لذلك، لنا عودة إلى هذه الفكرة قبل نهاية العام..

وحتى آنذاك، ربما اتضحت صورة الكتب الأكثر تأثيراً والأوسع انتشاراً، لعل فيها فائدة للقارئ العربي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات