الموت خوفاً

في هذا العدد من بيان الكتب، نضع بين يدي القارئ كتاب (تدمر الكنز الذي لا يعوض)، للمؤلف الفرنسي بول فاين، وعبر تعريف مبسط بالكتاب وكاتبه.

نحمل للقارئ رسالة عن قيمة الحضارة التي تذوب في الشرق، ليس بنيران داعش فحسب، بل في محارق السرقة والإهمال والتخريب، وصولاً إلى نخبة لصوص العالم الذين يتوافدون إلى سوريا هذه الأيام، ليحملوا من أرضها ما خف وزنه وارتفع ثمنه.

وسيكشف الزمن قريباً عن مزادات لبيع تلك القطع، وهي تعرض في دور عالمية، وتحت سمع وبصر وحماية العالم، ومن ثم، تتحقق مقولة: (من لا يملك.. ومن لا يستحق).

بول فاين مؤلف الكتاب، مؤرخ من مواليد عام 1930 في قرية صغيرة بجنوبي فرنسا، صب جل اهتمامه على كتب الحضارة الرومانية وغيرها من الحضارات القديمة، وهذا هو كتابه الثاني الذي يضعه عن تدمر بعد كتاب (تدمر حاضرة القوافل). وكأنه يقوم بدور سياحي للقارئ، لكنه ممزوج بالأسى على حضارة تباد، والعالم يشهد ذلك ويوغل في صمت مريب.

كم من الحضارات يجب أن تباد قبل أن يدرك العالم الخطر المحدق به، والسؤال المرعب الذي يطرح نفسه، هل يعجز الإرهابيون عن الوصول إلى برج إيفل أو تمثال الحرية أو ساعة بيغ بن.. أو سواها من رموز العالم التي تدل على معالمها السياحية والتجارية؟!

لقد وصلوا إلى قلب أوروبا وروعوا سكانها، ولم يكن هدفهم القتل فقط، بل نشر الخوف والبلبلة، وشل الحياة في أعرق الحضارات.. والدليل في بروكسل كان واضحاً، عندما تعطلت الحياة عدة أيام، بفعل تخمينات وتوقعات شبه مؤكدة حول تخطيط لعمل إرهابي.

الخوف لا يقل أهمية، لأنه يقتل الناس ببطء.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات