بعيداً عن مؤتمر حوار الحضارات الذي عقدته مؤسسة البابطين مطلع الأسبوع الماضي في أوكسفورد، تبدو المدينة العريقة بجامعاتها ومدارسها كأنها خرجت للتو من أحد كتب التاريخ.

وتتميز باحتضانها أمثلة لكل الطرز المعمارية الإنجليزية، الوافدة منها والأصيلة، منذ فجر التاريخ المعلوم لما بات يعرف اليوم بدولة إنجلترا، وهو وصول القبائل السكسونية. ومن بين أبرز معالم المدينة المعمارية، قمرة رادكليف التي شيدت في القرن الثامن عشر الميلادي.

لسكانها لكنة إنجليزية خاصة، ولمطاعمها أسلوب متفرد في الشكل واللون، حيث تسيطر الألوان الخشبية الدافئة على كل مفردات الداخل، بينما هجرت الألوان أبنية وشوارع المدينة، ولولا الحافلة الحمراء ذات الطابقين أو المساحات الخضراء المحيطة بالأبنية، لساد الاعتقاد أن أوكسفورد صورة مستلة من أفلام الأبيض والأسود أيام زمان.

طيلة ثلاثة أيام حضرت الثقافة العربية في أرجاء المدينة، كثير من الذين حضروا إلى المؤتمر تخرجوا من جامعة أوكسفورد، ويعرفون جيداً الكثير من أسرارها حيث الطرقات الضيقة التي تؤدي إلى ساحات خلفية، وحيث مقاه تقدم الشيشة التي تفصح عن نوعية روادها من العرب أو من محبي حياة الشيشة من غير العرب.

تبعد أكسفورد عن العاصمة لندن حوالي 90 كيلومتراً، ونالت شهرتها الواسعة بسبب جامعتها العملاقة العريقة، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى 800 عام مضت..

وفي عرف التعليم العالي يعد الطالب الذي تخرج من جامعة أوكسفورد مثالاً للمهارة العلمية المتفوقة، وعليه يمكن للجائل في أرجاء المدينة أن يلمس آلاف الوجوه الشابة وقد بدت عليها علائم النباهة، تعمل في الخدمة العامة، من مقاه ومطاعم وفنادق ومتاجر، إلى جانب الدراسة.

الجانب الأميز في أوكسفورد، أنك لا تسمع لغة أخرى غير الإنجليزية، هناك الكثير من اللغات الأصلية في معظم دول العالم، ثم يحاول الكل أن يتحدث بالإنجليزية، لكنك هنا لا تسمع أو تتحدث بلغة أخرى غير لغة شكسبير، وكأنك تتساءل: وما حاجتي إلى لغة ثانية .. أنا في أكسفورد.