بين قاعتين عملاقتين في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، والذي اختتمت فعالياته يوم الأحد الماضي، تحلق المئات حول وجه أدبي تحبه ألمانيا، وتعشق كتاباته، ويقف عشاق إبداعه في صفوف طويلة للفوز بمقعد متقدم في أمسياته. إنه الكاتب السوري/الألماني رفيق شامي.
كان ضيفاً على الأريكة الزرقاء، وهو تقليد درج عليه معرض فرانكفورت للكتاب منذ خمس سنوات، حيث تتم استضافة وجه أدبي مشهور في حوار مع إعلامي بارز، يتابعه الجمهور على الهواء مباشرة. وذلك بمناسبة صدور روايته الجديدة (صوفيا).
الرواية صدرت بالألمانية، ولم تترجم إلى العربية بعد، الشأن السوري حاضر فيها، ومثل جميع رواياته، كانت الأعلى مبيعاً في المعرض، والقارئ المحظوظ، هو ذلك الذي حصل على نسخته ووقف في طابور طويل ينتظر الكاتب أن يمهرها بتوقيعه.
كان المشهد مدعاة للفخر، أن يقف كاتب سوري بهذه القيمة، وسط هذا الحشد الكبير، محاطاً بالاحترام والتقدير. والفخر الأكبر، أن يتحدث عن روايته الجديدة، فيها موقفه الواضح والصريح من الطغاة الذين ذهبوا بسوريا نحو الهاوية.
لعل كثيرين لا يعرفون أن الروائي السوري رفيق شامي، واسمه الحقيقي سهيل فاضل، المولود في معلولا عام 1946، سافر إلى ألمانيا عام 1971 للدراسة، ونال درجة الدكتوراه في الكيمياء العضوية، ثم عمل في شركة أدوية كبيرة من عام 1980 وحتى 1982، حيث قدم استقالته ليتفرغ للأدب.
حصد المبدع الكبير جوائز كثيرة، وترجمت أعماله إلى 28 لغة. ويعرفه العالم من خلال عشرات الكتب، ويعرفه أطفال ألمانيا من خلال كتاباته لليافعين، والكثير من أعماله لم تر النور بالعربية، آخر كتبه المترجمة إلى لغة الضاد (الجانب المظلم للحب)، صدر حديثاً عن دار الجمل في بيروت. لكن هناك الكثير الذي يستحق القراءة، لدى رفيق وغيره، ولكنه يحتاج إلى لفتة ترجمة كبيرة.