منذ ترسيخ مفهوم (ضيف الشرف) في معارض الكتب، يعزز معرض فرانكفورت الدولي للكتاب حضوره كأهم معرض للكتاب في العالم عبر مساحته وعدد عارضيه ونوعية زواره، فهو ليس معرضاً لبيع الكتب، بل هو معرض لشراء الحقوق ولعقد الاتفاقات وتوقيع الترجمات، وغيرها من الصفقات لصناعة الكتاب. كما تسنح الفرصة عادة في اليومين الأخيرين للجمهور العادي، لزيارة المعرض للاطلاع على كل ما هو جديد في مجال صناعة الكتاب واقتناء وسائل المعرفة والبحث عن خير جليس في الزمان.
وعلى هامشه، أنشطة أخرى ذات محتوى ترويجي كثير منها فيها بعد سياحي وقليلها له بعد سياسي، وهو ما كان حاضراً من خلال الخرائط، أو المناطق المتنازع عليها بين العالم حيث تضيف أذربيجان إقليم كارباخ إلى خريطتها ولكن تعترض على ذلك أرمينيا، وحيث جناح كردستان خريطة عملاقة فيها أجزاء كثيرة من تركيا وسوريا وإيران وسط اعتراض تلك الأطراف واحتجاجها علناً.
الخرائط السياسية معضلة تصدير الثقافات في التظاهرات الدولية، لذلك تحاول الجهات المنظمة تجنبها، ليكون المحتوى ثقافياً صرفاً، لكن يصر ضيوف الشرف على ترويج شكل الأرض جيوسياسياً وتقديمه كواقع حال، لأن الجغرافيا في المحصلة سياسة سيادية، القصد منها تصدير الشكل الجغرافي ومن ثم سيتقبل العالم المحتوى الثقافي.
مفهوم ضيف الشرف يأتي تقديراً لثقافة أصيلة مؤثرة في التاريخ، وقد كانت الثقافة العربية ضيف شرف معرض فرانكفورت العام 2004 لكنها جاءت متفرقة حالها حال السياسة، حبذا لو كانت كتلة ثقافية واحدة. لكن...
عموماً الهدف العام من ذلك هو إقامة جسور الحوار والتواصل المعرفي والثقافي بين الأمم والثقافات والحضارات.
دورة العام الحالي وقع الاختيار على اندونيسيا لتكون ضيف الشرف، وهي أكبر بلد إسلامي، لعل الفرصة متاحة لثقافة متسامحة ومتحضرة أمام هذا الحشد الكبير.