عندما انطلقت الثورة السورية في مارس 2011 وبدأ الأبرياء يتساقطون، كنا نعتقد بأن أقسى الأيام ستكون أيام العيد، وكان ذلك أكيداً، حيث آلاف الأطفال الذين فقدوا ذويهم أو بيوتهم أو مدارسهم أو تغيرت حياتهم بطريقة ما.. طبعاً نحو الأسوأ.

كنا نعتقد بأن العيد الأول سيحمل الكثير من الألم، والعيد الذي يليه سيكون ألمه أقل، والتالي أقل. وهكذا، حتى دخلنا في مرحلة اعتياد الألم، ومع مرور الأيام وتتالي الدمار والقتل، أصبح قدوم العيد ومروره في حياتنا، أشبه بلمعة شهاب تأتي من السماء وتختفي دون أثر.

هذا عيد آخر يمر في سماء سوريا، لم يعد هناك من يهتم ماذا حضّرنا للعيد وماذا سنفعل وإلى أين سنذهب؟، جلّ همنا ألا يموت أحد، ألا تمطرنا الطائرات بالبراميل المتفجرة، ألا يقف انتحاري داخل بيت الله يطلق صيحة الموت ويفجر المصلين، أن تتوقف المحطات عن ذكر اسم سوريا مرتبطاً بالدمار والقتل والتهجير.

إن اعتياد الحزن والألم أكثر قسوة من الألم ذاته، لأن المرء يفقد إحدى أبرز خواص الأنسنة عندما تتوقف ساعته الروحية لدى زمن سابق، فيتذكر الكثير من الأعياد الماضية، وينسى ما هو حاضر منها أو ما هو مقبل، لأنها لم تعد تعني له شيئاً، فمن يطارده شبح الموت في وطنه، لا قيمة كريمة لحياته في أوطان أخرى.

عندما يرمي السوريون أنفسهم في البحر مدركين أن فرص نجاتهم أقل من فرص هلاكهم.. هل يعنيهم كثيراً قدوم الأعياد أو فرحة الأطفال؟ يكفي ألاّ يتوقف زورقهم في عرض البحر، بحر الموت الذي يقود نحو المجهول، ذلك هو العيد.. عيدهم الحقيقي.