أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مبادرة «تحدي القراءة العربي» من مدرسة البحث العلمي، إيماناً من سموه بدور المدرسة في تشكيل الوعي وتطوير المعرفة وتقدم الحضارة.

لقد كانت المكتبة المدرسية لأجيال كثيرة خير معين في إثراء المعرفة للناشئة، وطيلة سنوات من عمر التعليم. وكانت حصة القراءة من أجمل الحصص التي كان التلاميذ ينتظرونها، خاصة في تلك الأيام التي كان الورق فيها دليلاً للمعرفة، قبل اختراع العالم الافتراضي.

من عيون القصص التي بقيت في الذاكرة قصة (الموسيقي الأعمى) للكاتب الروسي فلاديمير كورلينكو، التي كنا نتابعها بشغف من درس إلى آخر. وتحكي عن طفل ولد ضريراً لكنه أصبح موسيقياً موهوباً، ومغزى القصة أن الظلام الكثيف المخيم الأبدي لا يمكن أن يقتل في النفس حب الشمس والتطلع إلى النور.

وفي مراحل أخرى قصص أخرى، فمن ينسى (رجال تحت الشمس) لغسان كنفاني التي تحولت فيما بعد إلى فيلم سوري بعنوان « المخدوعون» أخرجه توفيق صالح، وتم تصنيفه ضمن أهم مائة فيلم سياسي في تاريخ السينما العالمية.

والرواية ذاتها تحكي عن ثلاثة فلسطينيين يموتون اختناقاً بسبب الحر الشديد في صهريج مياه فارغ خلال تهريبهم من العراق إلى الكويت، ويمثل كل شخص في الرواية رمزاً يدل على معاناة الشعب الفلسطيني.

حصص القراءة ومكتبة المدرسة قيمتان إيجابيتان في حياة أي طالب.. ومنهما تبدأ الطريق نحو عالم غني بالمعرفة مليء بالتجارب والحكم والقصص والمآثر التي تكبر عليها الأجيال وتنهل منها الشعوب.

وفي هذا السياق، تأتي مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «تحدي القراءة العربي» لتمد الجسور نحو المستقبل، ولتؤكد على قيم الخير، ولتكبر الأجيال على ثقافة الاعتزاز بمنجز الأجداد الحضاري، ولتشجع الجميع على إيلاء المطالعة اهتماماً جدياً.

حقاً إنه تحدٍ كبير.