(علمني الصيد خير من أن تعطيني سمكة كل يوم) ينطبق هذا المثل الصيني على الحالة السورية، حيث تريد أوروبا أن تستوعب المزيد من المهاجرين الذين يتدفقون بالآلاف على دولها، لكنها تتقاعس مثل غيرها من دول العالم عن مساعدة السوريين، حيث هم في وطنهم وبين أهلهم.

منذ اندلاع الثورة السورية في 15 مارس 2011 طرأت على مسارها عشرات التحولات من حيث أهدافها وداعميها ومنتسبيها، وصولاً إلى انتهازييها ووصولييها، مروراً بملتحقي القطار قبل أن تفوتهم محطة المكاسب، وكان الشعب السوري بكل فئاته الأكثر خسارة ونزيفاً، وليس الطفل إيلان الممدد على الشاطئ إلا صورة فتحت عيون العالم على حجم المأساة، لكن آلاف الصور غيرها ظلت تحت الأنقاض.

إن ما قررته كثير من دول أوروبا من ترحيبها بالمهاجرين لا يعد حلاً لأن ذلك يشجع على خروج السوريين من وطنهم نحو المجهول، وليس كثيرا من الحقيقة أن أوروبا تقدم السقف والرغيف والأمان دون عناء أو هدر لكرامة الناس، والدليل تلك الجحافل من اليمينيين الذين يعتدون على السوريين وغيرهم دون رحمة، والمثال الأسوأ تلك الصحفية الهنغارية التي عرقلت لاجئاً ورفست طفلة وأفصحت عن حقيقة أخرى من فصل اللجوء.

لو أراد الغرب حقاً أن يساعد السوريين لما كان عليه أن ينتظر مئات الآلاف من المهاجرين أن يركضوا في حقوله، ولَقَدّم لهم المساعدة حيث هم، والمساعدة لا تعني أكواب الماء وأكياس النوم أو علب الطعام، السوريون يحتاجون إلى من يساهم في إيقاف القتل والدمار في بلدهم، إلى من يمنحهم الأمان تحت سقفهم وبين أهلهم، إلى من يعلمهم الصيد وليس من يطعمهم السمك.