من يصدق أن تنظيم (داعش) قطع رأس الدكتور خالد الأسعد، عالم الآثار والباحث السوري، لأنه مدير متحف أصنام في تدمر، ومن يصدق أن داعش يهدم الآثار ويحطم الأوابد لأنها تذكر بالوثنية، وأن كل ما يحاول فعله في هذا الصدد هو الإيهام أنه ضد هذا النوع من الحياة، لكنه في الحقيقة، وبمساعدة مهربين من الجوار وأدلاء محليين، يقوم ببيع الكثير من القطع الأثرية صغيرة الحجم لتجار دوليين بمبالغ خيالية، كما الحال مع النفط في منطقة الجزيرة السورية.
يتفنن تنظيم داعش في قتل الناس والإساءة إلى صورة أبهى خلق الله، عبر حرق وسلخ وفصل أعناق، ليس دون رأفة أو شفقة فقط، بل وبإمعان في تشويه صورة البشر حسبما يفصله عقله المريض، عقل تفتق عن مشهد فصل رأس العالم السوري خالد الأسعد ووضعه بين قدميه وتعليق جسده على عمود إنارة في مشهد موغل التوحش لا يأتي بمثله بشر.
أية تهمة كانت ضده، هل لأنه موظف حكومي في مؤسسة رسمية، هل لأنه يجلس في مكتب على جدرانه صور وشعارات، أقل ما يقال عنها انها ساهمت في خلق داعش وإخوانه، ترى هل توجد بقعة في سوريا دون شعارات أو صور أو أعلام أو رموز تدل على المرحلة وانتصاراتها العظيمة؟!
لو كانت الأمور بهذا المقياس لكان كل الشعب السوري في دائرة الاتهام، ولكان يستحق حز الرقاب، لكن جهل داعش، مثل جهل غيره، بقوانين الحياة ودهاليز العيش، مثل جهل البراميل المتفجرة التي لا تختلف في نتيجتها عما يفعله داعش، ذلك الجهل الذي يرينا فنوناً من الموت لم يأتِ ذكرها في كتاب أو مكان.