لم نكن نعرف معنى للطائفية في العراق تحديداً، كل العوائل تقريباً تختلط فيها الطوائف والأعراق، بل وأحياناً الأديان، فلم يكن أحد يسأل هذا السؤال عند طلب زواج بنت عائلة ما.

لي صديق قضى عمره متنقلاً من مهلى إلى آخر . ولم نعرف عنه تفاصيل انتمائه الطائفي، فلم يكن أحد يتطرق لهذا السؤال، تزوج صديقي ولم يسأل أحد عن مذهبه. كما أنه لم يسأل عن مذهب الزوجة، فالسؤال هذا غير مسموح به، الكل مسلم وكفى، والجميع يخضعون لتعاليم الإسلام نفسها، في الزواج والطلاق.

مرت سنوات طويلة وصديقي ملتزم بزواجه وكذا بأسلوبه الآخر: تناول المشروبات الكحولية كل ليلة. رزقه الله الأولاد والبنات، وتزوج الأولاد ورُزقوا بالأحفاد والحفيدات، وصاحبنا ملتزم بعادته تلك.. ووصل الأمر إلى حد وحالة الإدمان.

بعد أن تجاوز العقد السادس من عمره، أصلحه الله سبحانه وتعالى، واغتسل وتوضأ وقرر أن يصلي، وقف قبالة القِبلة، ونوى للصلاة، ثم التفت إلى زوجته، وسألها :

أم فلان، ما هو مذهبي؟!

ماذا تقصد؟!

أقول هل أنا شيعي أم سُني؟!

استغربت الزوجة. ضحكت. وقالت والله لا أعلم، فطيلة السنوات الماضية من زواجنا لم يسأل أحدنا الآخر عن مذهبه.

تصوروا كانت الحالة الاجتماعية لا تسمح بمثل هذا السؤال، وظل الشخص يجهل مذهبه، ولا يجهل دينه «الإسلام»، إلى أن وصلت الحال لما هي عليه الآن، وأصبحت التصفية الجسدية من كل الأطراف تعتمد على الاسم وعلى الشكل أحياناً.

دعوة إلى الحب بين البشر، الحب هو الدواء الذي يزيل كل تلك الغشاوات ويحارب كل خفافيش الظلام والانتقام.