يستحق المبدع في أي موقع كان، أن نكرمه ونقدره و نحترم جهده، والمؤسسات التي تنظر بعين التقدير لمن يبذل جهداً في شأن ثقافي أو معرفي لكنه يعمل في صمت، تدرك قيمة ما أضافه ومن ثم تكرمه وتشكره، تلك مؤسسات تنهض بالعمل العام في المجتمع وتنشر ثقافة التقدير، وكلما كانت المؤسسة كبيرة في معناها ومحتواها كان تأثيرها أكبر في رسالتها.
هذا ما فعلته ندوة الثقافة والعلوم في دبي، عبر جائزة العويس للإبداع. فأغنت عالمها بكوكبة من المبدعين والمجتهدين الذين كرمتهم مساء الثلاثاء الماضي، وقد وضعت في معيارها الذين يستحقون التقدير والذين يستحقون التشجيع، والمشترك بينهم أصالة الابداع وجديته وقدرته على مواكبة عصره.
عندما أُنشئت جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، كان واضحاً أنها ستذهب إلى قامات عربية لها منجز حفظه الزمن، لا يقارن بالمنجز المحلي لدولة الإمارات العربية الفتية، لذلك أنشئت جائزة العويس للإبداع التي تمنح لأبناء الإمارات.. ومن ثم للمقيمين فيها، وتصدت ندوة الثقافة والعلوم لتنظيم هذه الجائزة، وبخبرة وحنكة إدارتها، وصلت الجائزة إلى دورتها الـ 22 وهي تزداد تألقاً.
ما تقدمه الجوائز لا يقاس بالقيمة المادية أو العينية، بل بالقيمة المعنوية وما تنطوي عليه من دلالات تقديرية الهدف منها الارتقاء بالمنجز الإبداعي وتجسير المسافة بين المتلقي والمنتج، لذلك تبدو قيمة جائزة غونكور الفرنسية بخسة مادياً، ولكن قيمتها المعنوية طبقت الآفاق، ويفخر أدباء الفرنسية بما تتركه الجائزة من معنى في الزمان والمكان. جائزة العويس للإبداع حفرت في هذا الاتجاه طيلة 22 عاماً. فأثمرت واستحقت أن ترفع لها القبعات.