عام 1939 سارع جاك غوغارد، بوصفه نائب رئيس متحف اللوفر في باريس، إلى إخفاء لوحة الموناليزا، ومجموعة كاملة من التحف الفنية العامة، قبل عشرة أيام فقط من اندلاع الحرب العالمية الثانية، لم يكن غوغارد يؤمن مطلقاً بسياسة المهادنة مع هتلر، لذا استعد للأسوأ، فأغلق في 25 أغسطس أبواب متحف اللوفر، بحجة الصيانة، وعمد على مدى ثلاثة أيام مع لياليها، هو ومئات العاملين وطلاب الرسم والموظفين، إلى توضيب اللوحات داخل صناديق بيضاء، تم دمغها بعلامات صفراء وخضراء وحمراء، وفق أهمية محتوياتها. وفي صباح أحد أيام أغسطس، نقلت قافلة تضم 203 آليات، 1862 صندوقاً إلى مئات القصور المغمورة الآمنة في أنحاء فرنسا، لإخفائها عن عيون النازيين.
خطرت لي حكاية غاغارد بعدما أعلن رسمياً، أن نحو 15 ألف قطعة أثرية محفوظة في خزائن بمدينة ادلب معرضة لخطر أن تباع في السوق السوداء، أو أن يدمرها جهلة الحضارات بعدما سيطرت جبهة النصرة على متحف المدينة وطردت الموظفين. وقد وقعت أحداث مشابهة في الرقة وغيرها، حيث حُطمت تماثيل المعري وهارون الرشيد وإبراهيم هنانو، في إشارة واضحة إلى فكر تكفيري.
لو أن الثقافة الوطنية السورية أفرزت شخصاً بعقلية غاغارد ربما تم إنقاذ إرث سوريا الحضاري. يبقى عالقاً في الذهن، أنه في 16 أغسطس 1940، وبعد وقوع فرنسا بيد الألمان، دق الكونت المعيّن من قبل هتلر للإشراف على الأعمال الفنية في فرنسا ميترنيخ، باب غوغارد. ويتذكر غوغارد كيف ظهرت، ملامح الارتياح على وجه الكونت لاكتشافه أن المتحف فارغ، لا سيما أنه لم يكن عضواً في الحزب النازي، وحاول مساعدة غوغارد على الحفاظ على اللوحات من النهب.
هل حقاً نفهم قيمة كنوزنا..
وهل حقاً نستحقها ..
إذاً ماذا فعلنا لأجلها؟!