مرة أخرى يعود الحديث للرواية، بعدما أعلنت بوكر العربية لائحتها القصيرة، والتي يتنافس فيها روائيون جدد ليسوا بتلك الشهرة المفترضة لكتاب يرشحون لجائزة أقل ما فيها أنها تنقلهم إلى العالمية.

(شوق الدرويش) للسوداني حمور زيادة، و(ممر الصفصاف) للمغربي أحمد المديني، و(طابق 99) للبنانية جنى فواز الحسن، و(حياة معلقة) للفلسطيني عاطف أبو سيف، و(ألماس ونساء) للسورية لينا هويان الحسن، و(الطلياني) للتونسي شكري المبخوت، روايات توزعت الجغرافيا العربية في فهم جيوسياسي للمحاصصة الأدبية، دون مصر هذه الدورة، ودون تأويلات من خرج ومن تابع نحو الفوز.

لقد شجعت الجوائز العربية للرواية الكثير على الكتابة أو معاودة الكتابة، وشجعت القراء نحو غزو الرواية في حالة انتصار واضحة لصنف أدبي كان حتى وقت قريب ليس متداولاً في الإبداع العربي، وكان تقليداً غربياً بامتياز، عززته ترجمات الستينيات، وخاصة كلاسيكيات الروايات، وجعلت من هذا النوع أحد أبرز نتاجات الكتاب العرب، وتكاد لا تخلو دار نشر من قائمة روايات لكتاب يدخلون أول مرة عالم الكتابة والنشر.

بوكر العرب أعادت الحديث عن الرواية كقيمة فنية، ربما تكون هي الأكثر قدرة للتعبير عن اضطراب هذه المرحلة من حياة العرب، وما تشهده المنطقة من تحولات كبيرة تصل إلى سايكس بيكو! ولعل الرواية الأقدر على رصد هذه التحولات وإنتاجها فنياً لو قيض لها روائي ذكي يلتقط الفن ولا يروج دعائياً على طريقة أدب الدعاية الاشتراكية الذي كان موجهاً بطريقة فجة.

مئات الروايات رُشحت لجوائز الرواية العربية، وهو رقم مبشر، يعطي انطباعاً بقيمة الأدب عندما يعي دوره في المجتمع، وعندما يتحول الأديب إلى أمين على حقائق زمنه، فينقلها إلى أجيال أخرى بصدق ومنطقية دون تهويل أو مبالغة، لأن حقائق الحياة العربية اليوم أغرب من الخيال، وقيل دائماً، إن الواقع أغرب من الخيال.. هذا واقعنا وهؤلاء أدباؤنا.. وتلك رواياتنا.