دخلت في حوار مطول مع مثقف يعمل في حقل الدراما عن أسباب ونتائج الإرهاب، حيث بينت وجهة نظري أن الفقر كما الجهل، يشكل حاضنة للإرهاب، فأضاف إليها الظلم وما يتصل به من هدر للكرامة وهضم للحقوق، وما يتراكم من إرث تاريخي يتصل بالعقائد والأفكار وغيرها مما يشجع على نمو فكرة الإرهاب ومن ثم تقبلها وفلسفتها وإعادة تصديرها لجيل آخر أو لجوار جغرافي.

الإرهاب سبب وليس نتيجة، وعندما حلل الآلاف هجمات 11 سبتمبر خلصوا إلى نتيجة تجفيف منابع الإرهاب، غير أن أحدهم تلقى الرسالة بشكل مختلف فأرسل مئات الآلاف من الجنود والعتاد العسكري ليعيد بناء الشرق الأوسط الجديد، فماذا كانت النتيجة.

أتذكر في ذلك ما قاله العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز(إذا أُهمِل هؤلاء الإرهابيون فإنهم بعد شهر سيصلون إلى أوروبا وبعد شهر ثانٍ إلى أميركا)، هذه القراءة الصحيحة لم تكن بحاجة إلى وقت طويل لتصبح حقيقة..

فعندما كان الارهاب في العراق وأفغانستان كانت آلاف الآميال تفصلهم عن البحر المتوسط، لكنهم اليوم يمخرون المتوسط، من ليبيا إلى تركيا إلى سوريا، دون خوف أو رادع.

حقيقة لم تجف ينابيع الإرهاب، بل اتسعت رقعته واختلط مع أحرار الثورات وسرق منهم حلمهم بالعيش الكريم وحوّل أوطانهم من ثورات اجتماعية إلى ثورات ديماغوجية، انصرف عنها الشرفاء وتركوها لغربان سوداء تنعق في خرائب مدن التاريخ والحضارات.

كلنا نتفق على تعريف الارهاب وتوصيفه ولمسنا نتائجه، ولكن ليس كلنا لدينا الجرأة على الاعتراف أن الإرهاب يختبئ في قلة الوعي وفي الفهم الخاطئ والتفسير المضلل للعقيدة، فضلاً عما يخلفه الظلم والفقر والقهر من آسى. فيصبح الانتقام حلاً وحيداً لإثبات الذات.